التخطي إلى المحتوى

أكد النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن العالم يعيش مرحلة انتقالية عميقة لا تقتصر آثارها على الاقتصاد وحده، بل تمتد لتشمل مفاهيم الأمن والسياسة وطريقة إدارة الدول للعلاقات الدولية. وأشار إلى أن جزءًا من معالم النظام العالمي السابق بدأ يتراجع، في المقابل تبرز ملامح ترتيبات جديدة تتزايد فيها المنافسة الجيوسياسية، ويتسارع فيها تأثير التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي على قطاعات حيوية مثل الطاقة والاتصالات وسلاسل الإمداد.

وأوضح أبو العينين، خلال كلمته في الجلسة العامة للجمعية، أن التحديات الاقتصادية باتت أكثر تعقيدًا وتشابكًا مع المخاطر البيئية والمناخية. فالتغيرات المناخية، وما ينتج عنها من اضطرابات في الموارد المائية والإنتاج الزراعي، تؤثر مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والقدرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل. لذلك شدد على ضرورة أن تعيد دول المنطقة النظر في أولوياتها، وأن تضع خططًا أكثر مرونة للتعامل مع الأزمات المرتبطة بالمناخ، مع تعزيز آليات العمل المشترك وتبادل البيانات والخبرات.

كما أكد أن الارتقاء بالعلاقات بين دول المتوسط لم يعد خيارًا شكليًا، بل أصبح مسؤولية مشتركة تقتضي الانتقال من مجرد «جوار جغرافي» إلى «شراكة استراتيجية» تقوم على المصالح المتداخلة والتحديات المشتركة. ولفت إلى أن المفهوم يجب أن يتحول من «الجوار المتوسطي» إلى «المصير المتوسطي المشترك»، بما يعني توحيد الرؤى حول كيفية حماية السواحل والحد من التلوث، وتطوير بنية تحتية مستدامة، وتسريع التعاون في مجالات النقل البحري والطاقة النظيفة.

وفي هذا السياق، دعا إلى توسيع مجالات التعاون والتكامل بين دول الاتحاد من أجل المتوسط، موضحًا أن أمن أي دولة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن جيرانها، وأن ازدهار أي مجتمع لا يمكن أن يستمر بمعزل عن ازدهار محيطه الإقليمي. ومن ثم، فإن بناء مستقبل أكثر استقرارًا يتطلب تنسيق السياسات العامة، وتفعيل آليات التشاور البرلماني، وتطوير برامج مشتركة في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار.

ولتعزيز الجاهزية أمام المتغيرات الدولية المتسارعة، أكد أبو العينين أن الاتحاد من أجل المتوسط يملك إمكانات وقدرات يمكن توجيهها لتحويل التحديات إلى فرص تنموية. واقترح أن يشمل ذلك ترسيخ الحوار وتعزيز الثقة المتبادلة عبر دعم مشاريع عابرة للحدود، وإطلاق مبادرات مشتركة للتكيف مع آثار التغير المناخي، وتشجيع الاستثمار في الاقتصاد الأزرق مثل إدارة الموارد البحرية وحماية النظم البيئية الساحلية. كما شدد على أهمية تبني رؤى مشتركة تستند إلى تقييمات علمية وتخطيط طويل الأمد، بحيث تكون القرارات السياسية متسقة مع أهداف الاستدامة واحتياجات المجتمعات.

وفي ختام كلمته، شدد رئيس الجمعية البرلمانية على أن تحقيق «مصير متوسطي مشترك» يمر عبر شراكة حقيقية بين دول المنطقة، توازن بين البعد الأمني والاقتصادي والبيئي، وتضع التعاون في قلب السياسات، بما يضمن قدرة دول المتوسط على مواجهة الأزمات القادمة وتحقيق مزيد من الازدهار والاستقرار لشعوبها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *