تكشف تقارير إعلامية من العاصمة التركية أن أنقرة اتخذت استعدادات استثنائية قبل استضافة قمة قادة حلف شمال الأطلسي، حيث وُصف المشهد الأمني داخل المدينة بأنه بات أشبه بـ”قلعة” شديدة الحراسة. وصرّح مهران عيسى، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من أنقرة، بأن الاستعدادات شملت منظومة أمنية شاملة على مستوى العاصمة ومحيط موقع انعقاد القمة، مع تركيز واضح على منع أي اختراق أو تهديد محتمل.
وبحسب ما نُقل عن معلومات رسمية، تم نشر أكثر من 60 ألف عنصر من الشرطة وقوات الدرك في مناطق مختلفة من أنقرة، بهدف تأمين الطرق الحيوية ومسارات انتقال الوفود الرسمية وضمان جاهزية عناصر التدخل السريع. كما أشارت المداخلة إلى نشر عشرات من عناصر الأمن السيبراني ضمن غرفة عمليات تعمل بنظام تحكم مركزي متطور أُنشئت خصيصًا لهذه المناسبة، بما يضمن رصد المخاطر الرقمية المحتملة والاستجابة السريعة لأي محاولة للتشويش أو الاختراق.
ومن بين الإجراءات الأمنية المتخذة كذلك فرض حظر التجمعات داخل نطاقات محددة، ووقف تحليق الطائرات المسيّرة في محيط الفعاليات، إضافة إلى تشديد الرقابة على حركة المركبات. ويشمل ذلك منع دخول الشاحنات التي تنقل مواد قابلة للاشتعال أو الانفجار مثل الغاز والوقود، ضمن إجراءات احترازية للحد من المخاطر المرتبطة بالتهديدات الكيميائية أو الحرائق أو أي استخدام ضار للمواد الخطرة.
ولتعزيز السيطرة على محيط القمة، جرى تنفيذ عمليات تفتيش واسعة في أكثر من 9 مناطق داخل العاصمة، شملت تدقيقًا في نقاط الدخول والمداخل والمناطق القريبة من مواقع الفعاليات. وتشير الإجراءات إلى سعي السلطات إلى تقليل حركة الجمهور وإدارة تدفقات المرور بطريقة تقلل فرص الازدحام وتضمن سلامة الوفود المشاركة.
ومن التدابير الإضافية التي ذُكرت في سياق الاستعدادات منح موظفي القطاع العام إجازة مع استثناء العاملين في قطاعات أو وظائف حيوية مرتبطة بتقديم الخدمات الأساسية. وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل الحركة اللوجستية والأمنية خلال أيام انعقاد القمة، عبر تقليل الكثافة السكانية ورفع مستوى الانضباط في المناطق التي تمر بها المواكب الرسمية.
وتعكس هذه الحزمة من الإجراءات مدى أهمية القمة بالنسبة للحكومة التركية، وحرصها على توفير بيئة آمنة للقادة المشاركين، مع دمج الجهود الميدانية (الشرطة والدرك) بالقدرات التقنية (الأمن السيبراني) وبإجراءات ضبط المجال الجوي والمروري، بما يضمن تأمين الفعاليات وتقليل احتمالات وقوع حوادث أو استهدافات.

التعليقات