قال أحمد سنجاب، مراسل «القاهرة الإخبارية» من لبنان، إن توجه لبنان إلى الانضمام إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات يأتي في وقت يشهد فيه القطاع تحولات متسارعة مع الانتشار المتزايد للعمل عبر التطبيقات، خصوصًا في مجالات التوصيل والنقل والعمل الحر، حيث وجد كثيرون أنفسهم مضطرين إلى هذا النمط مع تراجع فرص العمل التقليدي وتفاقم آثار الأزمات الاقتصادية.
وبيّن سنجاب أن جوهر الاتفاقية يتمثل في تعزيز حقوق العاملين في اقتصاد المنصات الرقمية عبر إلزام أو تشجيع توفير بيئة عمل لائقة، بما يشمل تحسين شروط التوظيف، وتنظيم ساعات العمل والحد من الممارسات التي تؤدي إلى إرهاق العاملين أو عدم وضوح التزاماتهم، إضافة إلى دعم الحماية الاجتماعية وتقوية مسارات معالجة الشكاوى عند وقوع مخالفات.
وتضيف الاتفاقية إطارًا مهمًا لمعالجة تحديات خاصة بهذا النوع من العمل، مثل اختلاف طرق احتساب الأجور، وتفاوت مستويات الاستقرار، وغموض العلاقة بين العامل والمنصة من حيث المسؤوليات، فضلًا عن مخاطر مرتبطة بتطبيق الخوارزميات التي قد تؤثر في فرص الحصول على المهام أو مستوى الدخل، وأحيانًا تؤدي إلى قرارات تشغيلية تنعكس مباشرة على العاملين دون شفافية كافية.
ووفقًا لما أشار إليه سنجاب، فإن تطبيق الاتفاقية في لبنان يقتضي إجراء تعديلات على قانون العمل اللبناني، لأن التشريع الحالي لا يضم تعريفات واضحة للعمل عبر المنصات أو للعمل عن بُعد، ولا يحدد آليات التعامل بين العامل والمنصة، ولا يضع قواعد تفصيلية لعلاقة الأطراف المرتبطة بالمنصة، بما يضمن توافق التشريعات اللبنانية مع المعايير التي تعتمدها منظمة العمل الدولية.
وتشمل متطلبات التحديث التشريعي المتوقعة تحديد معايير الاعتراف بالعلاقة المهنية في اقتصاد المنصات، ووضع قواعد لضمان الحد الأدنى من الحقوق، وتوضيح التزامات المنصة تجاه العامل، بما في ذلك ضوابط العمل، وطرق احتساب الأجر، والإجراءات عند النزاع أو تعليق الحسابات أو خفض المهام. كما يُتوقع أن يدفع هذا الاتجاه باتجاه تعزيز دور الجهات الرقابية وتطوير آليات تظلم فعّالة للعاملين، إلى جانب تحسين الشفافية في بيانات الأداء والسياسات التشغيلية.
ورغم أن الانضمام إلى اتفاقية دولية لا يُغني وحده عن التطبيق الفعلي، فإن الخطوة تُعد مؤشرًا على نية لبنان تنظيم قطاع قائم ومتوسع، بما يحقق توازنًا بين مرونة العمل عبر المنصات وحماية العاملين، ويقلل الفجوة بين الواقع الاقتصادي ومتطلبات العدالة الاجتماعية التي تستهدفها منظمة العمل الدولية.

التعليقات