أكد الدكتور ماركوس بابادوبولوس، الخبير في العلاقات الدولية، أن أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة سيظل بالغ التعقيد، خصوصًا في ما يتعلق بمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن المضيق يخضع لقواعد القانون الدولي التي تضمن حرية الملاحة وعبور السفن، وهو ما يجعل إغلاقه إجراءً غير متاح لأي طرف. ووفقًا لتقييمه، فإن الحديث عن ترتيبات أو تفاهمات لن يغيّر حقيقة أن حرية المرور عبر المضيق تعد من المسلمات القانونية المتعلقة بالطرق الملاحية الدولية.
وأوضح بابادوبولوس، خلال مداخلة تلفزيونية عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن إيران ترى أن الإجراءات التي تتخذها في مضيق هرمز تأتي ضمن سياق أوسع مرتبط بالحرب التي تتعرض لها، في ظل تعرضها لهجمات من إسرائيل والولايات المتحدة. وأضاف أن أي تفسير لوجود «خطوط حمراء» أو عدم مناقشة بعض الملفات، ومنها ملف الرسوم أو الترتيبات المالية المرتبطة بالملاحة، لا يعني تلقائيًا تنازل طهران عن مطالبها. ويرى أن ذلك يعكس طبيعة المفاوضات نفسها وما تتضمنه من تعقيدات وتداخل بين المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، حيث تتزامن المسائل القانونية مع رهانات الردع والتأمين البحري.
كما لفت الخبير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدمت، بحسب وجهة نظره، تنازلات كبيرة خلال مراحل سابقة من المفاوضات مع إيران دون مبرر واضح، واتهمها بالانحياز لإسرائيل. ووفقًا لهذا الطرح، فإن استمرار الحرب وتغذية احتمالات التصعيد يظل هدفًا لدى بعض الأطراف الإقليمية، بينما ترى طهران—بحسب تقديره—أنها تمتلك هامشًا أكبر من القوة مقارنة بتوازنات الخصم، ما يمنحها قدرة على إدارة المخاطر وتوسيع أوراق الضغط.
ولتعميق الصورة، شدد بابادوبولوس على أن مضيق هرمز ليس مجرد نقطة جغرافية، بل عقدة استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، ما يعني أن أي تصعيد فيه ينعكس فورًا على أسعار النفط والشحن الدولي، ويزيد الضغوط على الدول المستوردة ويشجع على تدخلات دبلوماسية عاجلة. وجرى أيضًا ربط هذه المسألة بواقع أن إدارة المخاطر في البحر تختلف عن النزاعات على الأرض، إذ تتطلب أي إجراءات من الأطراف مراعاة قواعد الاشتباك والسلامة البحرية، وتحديات الاستطلاع والرصد، واحتمال وقوع حوادث غير مقصودة.
وأبرز الخبير أن «الحصار البحري» أو أي تقييد شامل للملاحة قد يفسّر ضمنيًا كامتداد لفترة حرب أو حالة تصعيد، وهو ما ينعكس على مسار المفاوضات ويجعل التوافق أصعب. كما أشار إلى أن معالجة ملف المضيق تتطلب—بالإضافة إلى الترتيبات السياسية—توافر ضمانات قانونية وعملية تتعلق بتيسير العبور ومنع الانتهاكات، بما يحد من سوء الفهم ويضمن حماية السفن التجارية.
وفي الخلاصة، يرى بابادوبولوس أن أي تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز ستظل محكومة بعوامل قانونية وأمنية واقتصادية متشابكة، وأن القانون الدولي لحرية الملاحة سيبقى عاملًا حاسمًا في تحديد حدود أي إجراء، حتى مع استمرار شدّ الحبال في ملفات أخرى مرتبطة بالمفاوضات ووقف التصعيد.

التعليقات