أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الاستثمار وإدارة الأعمال والخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المصري يقترب من مرحلة مفصلية مع قرب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، بما يفتح الباب لانتقال استراتيجي من “سياسات إنقاذ الاقتصاد” إلى “تركيز أكبر على الإنتاج والاستثمار” وتعزيز دور القطاع الخاص.
وخلال حديثه مع الإعلامية نهاد سمير في برنامج “صباح البلد” على قناة “صدى البلد”، أوضح الشوادفي أن أهم الملفات التي ينبغي العمل عليها خلال المرحلة المقبلة تتمثل في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودعم التحول من منطق “حفظ القيمة” إلى “خلق القيمة” من خلال توسيع قاعدة الإنتاج، وتحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة القرارات الاقتصادية المتعلقة بالتمويل والتشغيل.
وشدد الخبير الاقتصادي أيضًا على أن إدارة الدين العام تُعد عنصرًا محوريًا في المرحلة القادمة، وذلك عبر مزجٍ ذكي بين الانضباط المالي وتوجيه الموارد نحو مجالات أكثر أثرًا في النمو، مع التركيز على تحسين مؤشرات القدرة على السداد والحد من أي ضغوط مستقبلية. كما ربط الشوادفي بين نجاح الإصلاحات وظهور نتائج ملموسة لدى المواطنين، لافتًا إلى أن نمو معدلات الناتج المحلي وخلق فرص عمل ستكون أهم المؤشرات التي يشعر بها الناس بصورة مباشرة.
ولفت الشوادفي إلى أن الفترة الممتدة من 3 نوفمبر 2016 حتى نوفمبر 2026 يمكن وصفها كمرحلة “إنقاذ للاقتصاد المصري”، موضحًا أن الاقتصاد كان قد تعرض لضعف شديد بعد 2011 و2012، حيث بلغت مؤشرات كلية مستويات مقلقة، مثل انخفاض معدل النمو إلى حوالي 2%، وارتفاع معدل النمو السكاني إلى نحو 2.2%، وارتفاع التضخم في بعض الفترات إلى مستويات قياسية وصلت إلى 66%، إضافة إلى موجات تراجع في الصناعة نتج عنها إغلاق مصانع وتقلص الإنتاج.
وبناءً على ذلك، اعتبر الخبير أن الحاجة كانت قائمة إلى مسار اقتصادي يهدف لاحتواء الاختلالات بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن مفاوضات متعددة استمرت عبر أكثر من 30 جولة، وأن إجمالي المبالغ التي تم الحصول عليها بلغ قرابة 28 مليار دولار. وأوضح أن التحول بعد عقود من سياسات تعتمد بشكل كبير على الدعم والنهج الاشتراكي جاء نحو تعزيز التنافسية وإعادة توجيه الاقتصاد ليعتمد بصورة أكبر على آليات السوق.
وأشار الشوادفي إلى أن صندوق النقد قدم “روشتة” إصلاحات شملت جوانب إدارية وتوجيهات للسياسات المالية والنقدية، بما فيها عناصر مثل سعر صرف الدولار والسياسات الضريبية. وأضاف أن نجاح المرحلة اللاحقة لا يقتصر على تنفيذ الإجراءات السابقة، بل يتطلب استكمال الإصلاحات بما يخدم الاستثمار الحقيقي، مثل تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتطوير منظومة حوافز الأعمال، وإزالة المعوقات التنظيمية، وتوسيع فرص التمويل للمشروعات المتوسطة والصغيرة.
وأكد أن المرحلة القادمة يجب أن تُدار بمنطق “استثمار يقود النمو”، عبر توجيه الاستثمارات نحو قطاعات إنتاجية قادرة على خلق وظائف، ورفع القيمة المضافة، وزيادة الصادرات. كما شدد على أهمية أن ينعكس تحسن المؤشرات الاقتصادية تدريجيًا على جودة حياة المواطنين، من خلال استقرار الأسعار، ورفع القدرة الشرائية، واتساع فرص العمل.

التعليقات