قال خليل هملو، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من دمشق، إن بيان وزارة الداخلية السورية تضمّن معلومات لافتة حول ضبط خلية تتبع لتنظيم داعش في منطقة خان أرنبة بمحافظة القنيطرة. وأوضح أن لفت الانتباه يأتي من طبيعة المنطقة التي تُعدّ حتى الآن أقل ارتباطًا مباشرةً بنشاط التنظيم مقارنةً بمناطق أخرى كان يتركّز فيها سابقًا، مثل ريف دمشق الجنوبي وريف دمشق الشرقي، وصولًا إلى محافظة درعا.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامية شيماء الكردي على قناة القاهرة الإخبارية أن الخلية التي تم ضبطها لم تكن خلية نائمة، بل تبدو أنها كانت نشطة؛ إذ تشير المعطيات الواردة إلى وجود تسعة أشخاص في مكان واحد، وهو ما يعكس حجمًا من التنظيم والتحضير داخل الخلايا التي تتحرك بسرية.
وأوضح أن بداية خيط التحقيق بدأت عقب عملية أمنية منفصلة جرت في اليوم السابق، عندما قبضت قوات الأمن على شخصين كانا يعدّان لتنفيذ عمل إرهابي. ووفق بيان وزارة الداخلية، كان الهدف التحضير لزرع عبوات في منطقة السيدة زينب بريف دمشق. وأشار هملو إلى أن هذا التوقيف شكّل نقطة ارتكاز قادت إلى خيوط أخرى انتهت بكشف الخلية المرتبطة بالتنظيم.
ولفت المراسل إلى أن وتيرة نشاط الخلايا التابعة للتنظيم شهدت حضورا واضحا خلال الفترة الأخيرة، مستشهدا بالتفجير الذي وقع قبل نحو شهر من تاريخ الحديث، وذلك عقب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وجرى وقتها تفجير عبوات ناسفة، إحداها في سيارة، والأخرى في حاوية قمامة مقابل الفندق الذي كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي. وأكد أن هذه الوقائع تدل على أن التنظيم حاول استهداف لحظات حساسة ومرتبطة بحضور شخصيات ودبلوماسيين، بما يعكس طبيعة التخطيط والقدرة على التحضير رغم إجراءات الأمن.
وبحسب البيان الذي جرى تداوله اليوم، فإن الخلية المُعلنة تتبع لقيادات في محافظة درعا. وأضاف هملو أن الأجهزة الأمنية السورية تمكنت خلال هذا العام—أو ربما خلال عام قريب—من ضبط عدد كبير من قيادات التنظيم سواء في دمشق أو في ريف دمشق، ومن بينهم ولاة/مسؤولون بارزون. وذكر من الأسماء المذكورة طه الزعبي بوصفه والي محافظة درعا، بالإضافة إلى الإشارة إلى وجود مسؤولين آخرين في دمشق وريفها.
وتُظهر هذه التطورات، وفق قراءة مراقبين، أن عمليات الضبط لا تقف عند مستوى الأشخاص المنفذين فقط، بل تمتد لتفكيك الشبكات والخطوط التنظيمية التي تربط بين المناطق المختلفة. كما تشير إلى أهمية الاستقصاء المتسلسل الذي يبدأ من محاولات زرع العبوات أو الاعتقال على الأرض، ثم يمتد لكشف خلايا أكثر اتساعا وتركيبا داخل بيئات مختلفة مثل القنيطرة وريف دمشق.
وفي هذا السياق، يبقى التركيز على قطع طرق الإمداد وتحديد عناصر التجنيد والتمويل، إضافة إلى رصد التحركات المتكررة في المناطق ذات الصلة، جزءًا من مسار مكافحة الإرهاب. ومع استمرار التحقيقات، من المتوقع—بحسب مسار عمل الأجهزة الأمنية عادةً—أن تتوسع نتائج الضبط لتشمل شركاء محتملين وأدلة قد تساعد على منع محاولات جديدة قبل تنفيذها.

التعليقات