أكد الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، أن إسرائيل تتابع عن كثب افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، معتبرًا أن هذا التطور أسهم في خلق أجواء توتر متزايدة بل و”ذعر صريح” داخل أوساط إسرائيلية. وأوضح أن الانتباه الإسرائيلي لا يتعلق فقط بالمشهد الإعلامي المصاحب، بل يمتد إلى قراءة الرسائل العسكرية والسياسية التي قد تترتب على مثل هذه الخطوات.
كيف تنظر أوساط إسرائيلية إلى العلاقة مع مصر؟
وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج “على مسئوليتي” على قناة صدى البلد، أوضح عبود أن بعض الأصوات داخل إسرائيل تصف العلاقة مع مصر بأنها لا تتجاوز إطار “هدنة” مؤقتة، وليست اتفاق سلام شامل وفق توصيفه. وأشار إلى أن هذا التصور، من وجهة نظره، يعكس طريقة تفكير عدوانية لدى قطاعات في المؤسسة الإسرائيلية تجاه المنطقة، حيث تُقرأ التحركات المصرية من زاوية التهديد أو احتمال تغيير قواعد اللعبة.
رسالة السيسي بالزي العسكري وتوقعات داخلية
ولفت عبود إلى أن ظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي بالزي العسكري أثناء الحدث يحمل—برأي مراقبين—رسالة واضحة لإسرائيل مفادها أن مصر تستعد لمواجهة مختلف السيناريوهات والتحديات. وأضاف أن هناك من يتداول داخل إسرائيل احتمالات اللجوء إلى ضربات استباقية ضد مصر عقب افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، في محاولة لاحتواء أي تطورات قد تُفسَّر على أنها تقوية للموقف المصري.
تفسيرات إسرائيلية لمؤشرات دعم القضايا العربية
كما أشار عبود إلى أن نهجًا إسرائيليًا يعبّر عن حالة قلق متزايد تجاه محيطها الإقليمي. فبحسب ما ذكر، تعتبر بعض التفسيرات داخل إسرائيل أن أي مظاهر دعم للقضايا العربية قد تُعتبر—من وجهة نظرهم—مخالفة لروح اتفاقات السلام أو لتفاهمات قائمة، مثالًا على ذلك الجدل الذي يدور لديهم حول رفع علم فلسطين في سياقات رياضية، وما إذا كان ينبغي اعتبار ذلك مؤشرًا سياسيًا يتعارض مع التزامات السلام.
استدعاء ذاكرة 1973 وتوازن القوة المصرية
وختم عبود تصريحاته بالإشارة إلى أن إسرائيل استعادت—وفق تعبيره—أجواء حرب أكتوبر في قراءتها لما يجري بعد افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، حيث تتعامل بعض دوائرها مع التطورات المصرية على أنها إعادة تشكيل لمعادلات الردع. وشدد على أن القوة المصرية تمثل عنصر توازن رئيسي في المنطقة، وأن إسرائيل، في تقديره، تتحرك وفق حسابات توسعية أو تصورات أمنية ممتدة في الشرق الأوسط، ما يفسر طبيعة القلق المتصاعد.
ماذا يعني ذلك للمنطقة؟
يرى عبود أن أي تعزيز لقدرات القيادة والسيطرة لدى دولة بحجم مصر لا يمر دون قراءة إقليمية ودولية، سواء من حيث القدرة على إدارة الأزمات أو ضبط مسارات الاستجابة لأي تهديدات. ومن ثمّ، فإن الأثر النفسي والسياسي لدى الطرف الآخر—خصوصًا إسرائيل—قد يظهر في صورة تخوفات من التصعيد، وفي دعوات داخلية لتقديم خيارات “استباقية” بدلًا من انتظار تطورات الموقف. وفي الوقت ذاته، يبقى السياق الأوسع مرتبطًا بمدى التزام الأطراف بخطوات تخفض التوتر أو تزيده.

التعليقات