التخطي إلى المحتوى

كشفت الإعلامية لميس الحديدي خلال حديثها عن مستشفى بهية ودوره في علاج سيدات مصابات بسرطان الثدي، تفاصيل جديدة تُبرز بُعد التجربة الشخصية في فهم رحلة المريضات، خاصة وأن وجودها داخل فرع الشيخ زايد يحمل لها معنى خاصًا بعد مرورها بظروف مشابهة.

وأكدت الحديدي، خلال تقديم برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن خبرة الإصابة بسرطان الثدي جعلتها قادرة على استيعاب ما تمر به المريضات من مشاعر متباينة تبدأ بالخوف والقلق، وتمتد إلى الألم، ثم تتشكل مسارًا مختلفًا بحسب مراحل العلاج.

وشددت على أن الرسالة الأهم للسيدات من داخل «بهية» هي أن الأمل يمكن أن يبدأ من لحظة اكتشاف المرض. فرحلة مواجهة سرطان الثدي قد تبدو شاقة ومؤلمة، لكن يصبح التعامل معها أكثر قابلية حين يتم اكتشاف الإصابة مبكرًا، والبدء بالعلاج في الوقت المناسب وفق خطة طبية دقيقة.

## علاج مجاني مدعوم بمساهمات المجتمع
من أبرز ما يميز مستشفى بهية تقديم خدمات العلاج للسيدات بالمجان، وهو دور يرتكز على استمرارية التبرعات ومساندة المجتمع. ولفتت الحديدي إلى أن دعم المستشفى لا يقتصر على مساهمات الأفراد المحدودة، بل يمتد أيضًا إلى تبرعات الشركات الكبرى في إطار مسؤوليتها المجتمعية.

هذا التكاتف يضمن للمؤسسة القدرة على مواصلة تقديم الرعاية الصحية للمريضات، وتوسيع نطاق خدماتها لتشمل أكبر عدد ممكن من السيدات، خصوصًا من الفئات الأقل قدرة على تحمل تكاليف التشخيص والعلاج.

## من وصية سيدة إلى مؤسسة تخدم آلاف الحالات
وتناولت الحديدي قصة نشأة مستشفى بهية، والتي بدأت من تجربة شخصية للسيدة بهية وهبي بعد إصابتها بسرطان الثدي في منتصف تسعينيات القرن الماضي. وبعد سفرها إلى الخارج لتلقي العلاج، طرحت سؤالًا صعبًا عن مصير السيدات غير القادرات على تحمل تكاليف العلاج، ثم أوصت أبنائها بعد وفاتها بتحويل الفكرة إلى مشروع يخدم المحتاجات.

وبدأ تنفيذ الوصية عبر تحويل فيلا في منطقة الهرم إلى مكان لاستقبال المريضات وتقديم خدمات الكشف والعلاج. ومع الوقت توسعت المبادرة تدريجيًا، وانتقلت إلى مقر أكبر في الشيخ زايد لتتمكن من استقبال أعداد متزايدة من السيدات سنويًا.

## توسع جغرافي لتقليل عناء المريضات
ولم تقف رحلة بهية عند فرع الشيخ زايد فقط، حيث أوضحت الحديدي وجود توسع يستهدف الوصول لسيدات أكثر عبر فرع جديد في التجمع الخامس. ويأتي هذا التوجه لتسهيل الوصول إلى خدمات الكشف والعلاج بالنسبة للمريضات من مناطق ومحافظات مختلفة، وتقليل الوقت والتكلفة اللذين قد يكونان عائقًا أمام الالتزام بالخطة العلاجية.

كما أشارت إلى أن الحفاظ على مجانية العلاج وتوسيع الخدمات يتطلب مزيدًا من الدعم المستمر، لأن قدرة المؤسسة على الاستقبال والعلاج ترتبط بشكل مباشر بمستوى التبرعات.

## رحلة العلاج ليست طبية فقط
وأوضحت لميس الحديدي أن مواجهة سرطان الثدي تبدأ بالكشف المبكر ثم التشخيص، وبعدها وضع خطة علاجية تشمل الجراحة أو العلاجات الأخرى وفقًا لحالة كل مريضة وتطور المرض. لكن ما يميز «بهية»—وفقًا للحديث—أن الرعاية لا تقتصر على الجانب الطبي فقط.

فالدعم النفسي يُعد جزءًا أساسيًا من رحلة التعافي، لأنه يساعد المريضة على التعامل مع الضغوط والمخاوف المصاحبة للمرض. وتؤكد الحديدي أن مساندة المرأة في جميع المراحل لا تقل أهمية عن تقديم العلاج نفسه، بما يعزز الثقة ويزيد فرص الالتزام بالعلاج والمتابعة.

وبهذا، تتحول قصة مستشفى بهية إلى نموذج مجتمعي يجمع بين التشخيص المبكر، والعلاج المجاني، والدعم الإنساني والنفسي، انطلاقًا من وصية شخصية لتصبح ملاذًا لآلاف السيدات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *