أكد المهندس تامر شوقي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة بهية، أن تجربة المؤسسة في مواجهة سرطان الثدي مرت عبر مراحل استراتيجية ركزت في جوهرها على محور واحد شديد الأهمية: الكشف المبكر، باعتباره الطريق الأكثر تأثيرًا في إنقاذ حياة السيدات وتحسين نتائج العلاج.
وأشار خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي ضمن برنامج «الصورة» على قناة «النهار» إلى أن المؤسسة بدأت مرحلة جديدة عام 2015، بعد دراسة مطولة استمرت أكثر من عام ونصف بهدف اختيار المجال الأكثر قدرة على إحداث أثر حقيقي. وبدلًا من تقديم الخدمات بشكل شامل في كل المجالات الطبية، اتخذت «بهية» قرارًا واضحًا بالتركيز على مجال واحد يتم تنفيذه بدقة وفعالية: دعم مكافحة سرطان الثدي عبر نشر ثقافة الفحص الدوري والتوعية بأهمية الكشف في مراحله الأولى.
وأوضح شوقي أن فلسفة المؤسسة تقوم على عدم محاولة “عمل كل شيء”، وإنما تقديم “شيء صحيح” يضمن أعلى عائد إنساني وعلاجي. لذلك تم تأسيس ما وصفه بـ«مركز تميز» متخصص في مجال سرطان الثدي، مع الاستعانة بأطباء مصريين مقيمين في الخارج لدعم الخبرات الطبية وتطوير مسارات الرعاية، بما يحقق أفضل استجابة لحاجة المرضى ويقلل الفاقد في الوقت الذي يعد عاملًا حاسمًا.
وأكد أن نتائج الدراسات التي أجرتها المؤسسة دعمت توجهها نحو سرطان الثدي بوصفه المجال الذي تستطيع فيه «بهية» تقديم قيمة مضافة أكبر، ومن ثم تم الانتقال تدريجيًا إلى مرحلة متقدمة تشمل التثقيف والتوعية المنتظمة، إلى جانب تشجيع السيدات على إجراء الفحوصات في أوقاتها الصحيحة وعدم تأجيل الكشف.
كما شدد شوقي على أن الاكتشاف المبكر يغيّر المعادلة العلاجية جذريًا؛ ففرص الشفاء قد تصل إلى 98% عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة. وذكر أن استقبال السيدات في «بهية» بدأ فعليًا في مارس 2015، مع دخول أول سيدة إلى مركز الهرم. وفي تلك المرحلة واجهت المؤسسة تحديًا مهمًا يتعلق بتردد بعض السيدات في إجراء الفحوصات الدورية، وهو ما دفع القائمين على المشروع لتكثيف حملات التوعية وشرح أهمية الفحص حتى لو لم تظهر أعراض.
ومن بين قصص النجاح التي تعكس قيمة الاستمرار في العلاج، تناول شوقي قصة السيدة «غادة السيد»، التي جاءت من الإسكندرية إلى «بهية» بهدف إجراء الكشف. وقد كشفت الفحوصات إصابتها بالمرض في مرحلة متقدمة، وهو أمر كان من الممكن أن يحد من فرص العلاج لولا الالتزام بخطة علاج مستمرة.
وبيّن شوقي أن الحالة تطورت بعد عامين لتصل الإصابة إلى الكبد والمخ، ورغم ذلك واصلت غادة تلقي العلاج حتى الآن، وهو ما اعتبره الأطباء نموذجًا استثنائيًا للقدرة على مقاومة المرض والتمسك بخطة العلاج. وتكتسب القصة بعدًا إنسانيًا إضافيًا لأنها ترتبط بأمل الأم في رؤية أبنائها يكملون حياتهم وتعليمهم.
وأضاف شوقي أن غادة لديها ثلاثة أبناء؛ كان ابنها الأكبر عبدالرحمن في الصف الثاني الابتدائي حين بدأت رحلة العلاج، ثم أصبح حاليًا طالبًا في السنة الأولى بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية. وأوضح أن غادة كانت تكرر أمنيتها: «نفسي بس ولادي يكملوا الدراسة»، وأن تحقق هذا الحلم يمثل جانبًا مؤثرًا من رحلتها مع المرض.
وختم شوقي بالتأكيد أن تجربة غادة وغيرها من السيدات تؤكد أن استمرار العلاج وعدم فقدان الأمل عنصران محوريان، كما تؤكد أن التوسع في الكشف المبكر يمنح المريضات فرصًا أعلى للشفاء والعودة إلى حياة طبيعية. وأكد أن الرسالة التي تركز عليها «بهية» لا تتوقف عند العلاج فقط، بل تمتد إلى بناء ثقافة مجتمعية تدفع السيدات إلى الفحص في الوقت المناسب، لأن صحة المرأة تبدأ غالبًا بخطوة اكتشاف مبكر.

التعليقات