يؤكد الكاتب الصحفي رفعت فياض المتخصص في شؤون التعليم أن التعليم في أي دولة لا يُنظر إليه بوصفه خدمة اجتماعية فقط، بل باعتباره ركيزة استراتيجية تمس الأمن القومي والاستقرار طويل المدى. فحين يتعثر مسار التعليم أو تتراجع جودته، تتأثر قدرات المجتمع على المنافسة وتزداد فجوات الفرص، ما ينعكس على سوق العمل واللحاق المعرفي ويخلق تحديات أمنية واقتصادية غير مباشرة.
وفي هذا السياق، يشدد فياض على أن هناك عوامل متعددة قد تتحول إلى تهديد مباشر لمستقبل الطلاب إذا لم تُعالج مبكرًا. من أبرز هذه التحديات ضعف جودة المناهج أو عدم مواءمتها مع متطلبات العصر، بما يشمل مهارات التفكير النقدي والقراءة والفهم والتقنية واللغات. كما يبرز خطر الاعتماد على أساليب تدريس تقليدية لا تركز بما يكفي على التعلم النشط، لأن ذلك يحد من قدرة الطالب على اكتساب مهارات قابلة للاستخدام في الدراسة والعمل.
ويشير فياض إلى أن فجوة البنية التحتية التعليمية تُعد عاملًا حاسمًا في تحديد فرص الطلاب. فغياب المدارس المجهزة، وضعف شبكات الإنترنت في المدارس أو ضعف الموارد التعليمية مثل المكتبات والأدوات العلمية والتكنولوجية، يؤدي إلى تراجع التحصيل ويعمق عدم المساواة بين الطلاب من بيئات مختلفة. وتزداد المشكلة عندما تترافق مع ضعف التدريب المستمر للمعلمين أو نقص الدعم الفني والإداري الذي يساعد المدرسة على تنفيذ خطط تطوير حقيقية.
ومن النقاط التي تلفت الانتباه أيضًا، استمرار مشكلات التسرب الدراسي أو ضعف الدافعية لدى بعض الطلاب، سواء بسبب الظروف الاقتصادية أو ضغوط الحياة أو ضعف الإرشاد الأكاديمي. ويؤكد رفعت فياض أن معالجة هذه الظواهر تتطلب منظومة متكاملة تشمل دعمًا نفسيًا وتربويًا، وبرامج متابعة مبكرة، وآليات فعّالة لرصد حالات التأخر الدراسي قبل تفاقمها.
كما يرى الكاتب الصحفي أن الجانب القيمي والثقافي للتعليم لا يقل أهمية عن المحتوى الأكاديمي. فالمؤسسات التعليمية مطالبة بتعزيز قيم الانتماء والمسؤولية والوعي المجتمعي، لأن تكوين وعي الطالب بالواقع وبحقوقه وواجباته يسهم في تقليل قابلية الانجراف نحو التطرف أو الشائعات أو السلوكيات الخطرة. ومن هنا تأتي أهمية بناء بيئة مدرسية آمنة وداعمة، قائمـة على الانضباط الرشيد واحترام الطالب ودمجه اجتماعيًا.
ويضيف فياض أن ربط التعليم بسوق العمل لا يعني فقط توفير مسارات مهنية، بل يعني كذلك تحديث التخصصات والبرامج بحيث تتوافق مع الاحتياجات الفعلية للاقتصاد. فوجود تدريب عملي وشراكات مع جهات الإنتاج والخدمات، وبرامج للتوجيه المهني، يساعد الطلاب على فهم خياراتهم المستقبلية ويقلل احتمالات البطالة أو ضعف الملاءمة بين مهارات الخريجين ومتطلبات التوظيف.
وفي الختام، يخلص رفعت فياض إلى أن حماية مستقبل الطلاب تبدأ من التعامل مع التعليم بوصفه مشروعًا للأمن القومي، يتطلب رؤية واضحة وتخطيطًا طويل المدى وتمويلًا كافيًا وتقييمًا مستمرًا. فكل تحسين في جودة التعليم—من المعلم إلى المنهج إلى البنية التحتية—يمثل استثمارًا في الإنسان، والاستثمار في الإنسان هو أحد أهم السبل لضمان الاستقرار والتنمية وتحقيق مستقبل أكثر أمانًا للطلاب والمجتمع بأسره.

التعليقات