قال الباحث السياسي الداه يعقوب إن التسريبات الأخيرة التي تتعلق بمخزون الذخائر الأمريكية كشفت تبايناً واضحاً بين الخطاب السياسي للرئيس دونالد ترامب وبين تقديرات وحسابات المؤسسة العسكرية. وأكد يعقوب، في مداخلة هاتفية عبر شاشة «القاهرة الإخبارية» مع الإعلامية روان علي، أن “ظهر ترامب أصبح عارياً جداً” بعد تَبيُّن ما يفيد بوجود فجوة بين ما يُطرح سياسياً وبين ما تراه الجهات العسكرية في ما يتعلق بالجاهزية والإمداد.
وأوضح يعقوب أن ترامب، بحسب ما أُشير إليه في سياق هذه التطورات، طالب بإجراء تحقيقات داخل وزارة الحرب الأمريكية، ووجّه اتهاماً أو حملاً للمسؤولية إلى وزير الحرب بدرجة كبيرة. كما أشار إلى أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليفيت، حاولت التقليل من أهمية ما حدث، وهو ما زاد من حدة الجدل داخل الأوساط السياسية والعسكرية، وطرح تساؤلات حول دقة المعلومات المتداولة وحجم الانكشاف أمام الرأي العام والجهات التشريعية.
وأضاف الباحث أن المشهد يعكس حالة تراجع في مستوى الثقة داخل الولايات المتحدة بين الجمهور والمؤسسات الرسمية، وعلى رأسها الكونجرس، تجاه خطاب ترامب. ولفت إلى أن الحديث عن وجود عجز في الترسانة العسكرية الأمريكية أو خلل في جانب من جوانب الجاهزية قد يكون له أثر مباشر في كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع الملفات الخارجية، وفي مقدمتها ملف إيران.
وبين يعقوب أن هذه المعطيات لا تبقى داخل حدود النقاش الداخلي، بل تدخل في الحسابات السياسية والاستراتيجية للإدارة الأمريكية، خصوصاً عند اتخاذ قرارات مرتبطة بضغط السياسات أو خيارات التفاوض أو مسارات الردع. وأفاد بأن الإدارة، وهي تواجه تحديات تتعلق بالمصداقية والقدرة على دعم الخيارات المطروحة، قد تميل إلى البحث عن تسوية “تطوي” ملف إيران بسرعة لتقليل احتمالات التمدد إلى مناطق أخرى.
كما أشار إلى أن ترامب يبدو مهتماً بتحقيق اتفاق يضع نهاية لمسار الملف الإيراني، ليس فقط على المستوى الخارجي، بل أيضاً لتفادي امتدادات وتداعيات أوسع داخل الحزب الجمهوري، وما قد تسببه التطورات من اهتزازات تنظيمية أو سياسية تؤثر على مسار “نظام ترامب”. ومن زاوية أوسع، فإن مثل هذه التسريبات—حتى لو اختلفت الروايات حول تفاصيلها—تعيد رسم العلاقة بين البيت الأبيض والمؤسسة الدفاعية، وتزيد الحاجة إلى توازن دقيق بين الخطاب السياسي وبين واقع الإمكانات العسكرية والقيود التشغيلية.
وتزداد أهمية هذه التطورات، وفقاً لرؤية يعقوب، لأن الملفات المرتبطة بإيران تتداخل عادة مع قضايا أوسع تشمل الأمن الإقليمي، وخيارات الردع، وتقديرات المخاطر. وفي ظل الحديث عن عجز محتمل في قدرات تسليحية، يصبح أي تفاوض أو تصعيد أكثر حساسية، وتزداد ضرورة أن تكون المعلومات المتاحة لدى صانع القرار منسجمة مع ما تتبنّاه المؤسسات العسكرية، لا مجرد سرد سياسي يطمئن الداخل أو يحشد المواقف دون سند عملي كافٍ.

التعليقات