واصل المستثمرون المصريون توسيع حضورهم في البورصة المصرية خلال الأسبوع المنتهي، حيث استحوذوا على النصيب الأكبر من تداولات الأسهم المقيدة، في وقت واصل فيه المستثمرون الأجانب والعرب اتجاهاً بيعاًَ صافيًا. وفي مؤشر واضح على استمرار تباين السلوك بين الفئات المختلفة، سجلت بيانات البورصة صافي مبيعات للأجانب والعرب تجاوز مليار جنيه، بينما واصلت المؤسسات المحلية دعم السوق من خلال مشتريات قوية.
على مستوى التركيبة العامة للتداولات في الأسهم المقيدة (بعد استبعاد الصفقات)، استحوذ المستثمرون المصريون على 91.8% من إجمالي التعاملات، مقابل 5% للأجانب و3.2% للعرب. وتعكس هذه النسبة هيمنة محلية على السيولة داخل السوق خلال الفترة، ما يضع المستثمرين المحليين في موقع التأثير الأكبر على مسار التداولات.
وفي تفاصيل صافي التدفقات للأجانب والعرب خلال الأسبوع، سجل الأجانب صافي بيع بقيمة 578.4 مليون جنيه، بينما بلغ صافي بيع العرب 453.6 مليون جنيه، ليصل إجمالي صافي مبيعاتهم إلى نحو 1.032 مليار جنيه. وبذلك، اتسع الفارق بين الفئات من حيث اتجاه الشراء والبيع، حيث بدا واضحاً أن المشترين يميلون للتركيز داخل المحرك المحلي، بينما اتجهت شريحة المستثمرين غير المصريين لتقليل مراكزهم.
ومنذ بداية العام وحتى نهاية الأسبوع محل التحليل، حافظ المستثمرون المصريون أيضاً على تفوقهم النسبي؛ إذ استحوذوا على 87.7% من قيمة التداول على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، مقابل 7.9% للأجانب، و4.4% للعرب. واستمر الاتجاه البيعي لدى الأجانب والعرب خلال الفترة الممتدة من بداية العام، حيث بلغ صافي بيع الأجانب 8.298 مليار جنيه، بينما سجل العرب صافي بيع بلغ 11.769 مليار جنيه، ما يشير إلى أن قرارات خفض المراكز لم تكن حدثاً عابراً بل اتجاهاً مستمراً.
وعلى صعيد المؤسسات، جاءت الصورة أكثر توازناً لصالح الدعم المحلي. فقد حققت المؤسسات المصرية مشتريات بقيمة 10.335 مليار جنيه مقابل مبيعات 9.429 مليار جنيه، لتسجل صافي شراء قدره 905.5 مليون جنيه، وهو ما يعكس استمرار رغبة المؤسسات المحلية في اقتناص فرص استثمارية داخل السوق. وفي المقابل، سجلت المؤسسات العربية صافي بيع بلغ 146 مليون جنيه، بعد مشتريات 345.3 مليون جنيه مقابل مبيعات 491.3 مليون جنيه.
أما المؤسسات الأجنبية، فقد سجلت مشتريات بقيمة 3.067 مليار جنيه مقابل مبيعات بلغت 3.637 مليار جنيه، محققة صافي بيع قدره 569.3 مليون جنيه، ما يوضح أن الضغط البيعي لدى الأجانب لم يقتصر على المستثمرين الأفراد بل طال أيضاً شريحة المؤسسات.
وبحسب تصنيف المؤسسات، كانت صناديق الاستثمار المصرية الأعلى في صافي الشراء بين الفئات، بقيمة 870.2 مليون جنيه، تلتها الشركات المصرية بصافي شراء 241.7 مليون جنيه، ثم المحافظ المصرية بصافي شراء 108.5 مليون جنيه. في حين سجلت البنوك المصرية صافي بيع بلغ 161 مليون جنيه، كما سجلت “مؤسسات أخرى” صافي بيع قدره 153.9 مليون جنيه.
وعلى المستوى المؤسسي الأجنبي، تصدرت الشركات الأجنبية صافي البيع بقيمة 484.9 مليون جنيه، تلتها صناديق الاستثمار الأجنبية بصافي بيع 86.4 مليون جنيه. وفي المقابل، حققت البنوك الأجنبية صافي شراء قدره 138.4 مليون جنيه، بينما سجلت فئة “المؤسسات الأخرى” صافي بيع بلغ 10 ملايين جنيه.
أما الأفراد، فواصلوا لعب دور محوري في حركة السوق. فقد سجل الأفراد المصريون مشتريات بقيمة 53.075 مليار جنيه مقابل مبيعات بلغت 53.143 مليار جنيه، ليحققوا صافي بيع طفيفاً بلغ 67.6 مليون جنيه خلال الأسبوع، ما يعني أن نشاطهم كان قريباً من التوازن إجمالاً، لكن داخل التفاصيل الدقيقة كانت هناك مناطق جذب وبيع بحسب تقييمات كل مجموعة.
وفي تعاملات الأفراد على مستوى الجنسيات، حقق الأفراد العرب مشتريات بقيمة 1.636 مليار جنيه مقابل مبيعات بلغت 1.944 مليار جنيه، مسجلين صافي بيع قدره 307.6 مليون جنيه. بينما بلغت مشتريات الأفراد الأجانب 46.3 مليون جنيه مقابل مبيعات 55.3 مليون جنيه، لتسجل صافي بيع قدره 9.1 مليون جنيه. وبذلك، يبدو أن الميل البيعي لدى غير المصريين انعكس بوضوح أيضاً على سلوك الأفراد.
وتبقى الأرقام الأبرز في الأسبوع من زاوية إجمالي المشتريات والمبيعات للأفراد عبر مختلف الجنسيات. فقد بلغت مشتريات الأفراد من مختلف الجنسيات 54.757 مليار جنيه، مقابل مبيعات 55.142 مليار جنيه، ليبلغ صافي البيع 384.3 مليون جنيه. وعلى الجانب المؤسسي، بلغت مشتريات المؤسسات 13.747 مليار جنيه مقابل مبيعات 13.363 مليار جنيه، لتسجل صافي شراء بلغ 384.3 مليون جنيه، وهو رقم يبرز أن المؤسسات كانت “مُسنداً” لتوجه الشراء مقابل ميل الأفراد نحو البيع الصافي خلال الفترة.
وبقراءة مجمل المشهد، يمكن تلخيص الصورة في ثلاث نقاط رئيسية: أولاً، تفوق المستثمرين المصريين في حجم التداولات داخل الأسهم المقيدة مع استحواذ يفوق 90% خلال الأسبوع. ثانياً، استمرار اتجاه الأجانب والعرب نحو البيع صافيًا على مدار الأسبوع وعلى مستوى ما تحقق منذ بداية العام. ثالثاً، دور المؤسسات المحلية في موازنة الحركة عبر صافي شراء إيجابي، بالتوازي مع نشاط كبير للأفراد في المشتريات الذي تجاوز 54.7 مليار جنيه خلال الأسبوع، وإن كان يقابله مبيعات أعلى قليلاً عند حساب صافي التدفقات.
هذا التوازن بين سيولة محلية قائدة واتجاه بيعي خارجي مستمر، يجعل حركة السوق مرهونة بعوامل متعددة تشمل تفضيلات المستثمرين المحليين، وتوقيت قرارات الأجانب والعرب، ومستوى الشهية للمخاطرة لدى المؤسسات وصناديق الاستثمار خلال الفترات المقبلة.

التعليقات