التخطي إلى المحتوى

أظهرت أحدث بيانات سوق صناديق الاستثمار في مصر أن هيكل الأصول المدارة بنهاية الربع الثاني من عام 2026 شهد تحولًا واضحًا في تفضيلات المستثمرين، حيث تراجعت نسب بعض الفئات التقليدية المرتبطة بالتحوط مثل صناديق المعادن النفيسة والأنواع المقومة بالدولار، بالتوازي مع ارتفاع حصص صناديق الأسهم والأسهم الإسلامية والعقارات والمؤشرات وبعض فئات الدخل الثابت.

وفي إجمالٍ لافت، ارتفع إجمالي قيمة الأصول المدارة لصناديق الاستثمار إلى نحو 478 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل قرابة 420 مليار جنيه بنهاية مارس الماضي، ما يعكس استمرار نمو الصناعة وتحسن شهية المستثمرين للمنتجات المنظمة والموجهة وفق استراتيجيات مختلفة.

وتصدرت صناديق أسواق النقد المشهد للمرة الثانية على التوالي، حيث استحوذت على 62.91% من إجمالي الأصول بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ 65.93% في الربع الأول. وعلى الرغم من استمرار تفوق هذه الفئة، فإن انخفاض حصتها يشير إلى أن جزءًا من السيولة بدأ يتجه نحو منتجات ذات عائد محتمل أعلى، مع بقاء صناديق أسواق النقد كخيار أساسي للسيولة والاستقرار.

وجاءت الصناديق المختلطة (أسواق النقد وأدوات الدخل الثابت) في المركز الثاني بحصة بلغت 7.12% مقابل 7.41% في نهاية مارس، بينما شهدت صناديق الأسهم قفزة ملحوظة لتصل إلى 6.89% مقارنة بـ 5.84%، وهو ما يعكس تزايد الرغبة في الاستثمار في الأصول الأكثر ارتباطًا بنمو الاقتصاد والقطاع الخاص.

كما سجلت صناديق الأسهم الإسلامية واحدة من أكبر التحركات الإيجابية، إذ ارتفعت حصتها إلى 3.83% مقابل 2.74% في نهاية مارس، وهو اتجاه يعكس اتساع قاعدة المستثمرين الباحثين عن فرص نمو ضمن ضوابط شرعية، لا سيما في بيئة تتسم بتنوع الأدوات وتوسع العروض.

وفي المقابل، تراجعت فئات كانت تحظى بحضور أكبر في الربع الأول. فقد انخفضت حصة صناديق المعادن النفيسة إلى 2.01% مقارنة بـ 2.44%، كما هبطت حصة صناديق أسواق النقد المقومة بالدولار إلى 1.52% مقارنة بـ 2.01% خلال الربع الأول. ويُفهم هذا التراجع في سياق رغبة متزايدة في تحقيق عوائد عبر أدوات مرتبطة بالأسهم والعقارات والدخل الثابت بدلًا من الاعتماد الأكبر على التحوط السلعي أو العملات الأجنبية.

وعلى مستوى الدخل الثابت، ارتفعت حصة صناديق أدوات الدخل الثابت بالعملة المحلية إلى 1.54% مقارنة بـ 0.61% في مارس، كما ارتفعت حصة صناديق المؤشرات إلى 1.51% مقابل 0.99%، وهو ما يعزز فكرة أن المستثمرين باتوا يميلون إلى استراتيجيات أكثر تنوعًا تجمع بين إدارة المخاطر وتتبع أداء السوق أو القطاعات.

ومن جانب آخر، شهدت العقارات نموًا ملحوظًا؛ إذ زادت حصة الصناديق العقارية إلى 2.65% مقارنة بـ 2.15% في الربع السابق، بما يشير إلى اهتمام متزايد بفرص الاستثمار في الأصول العقارية عبر الصناديق بدلًا من الاستثمارات المباشرة.

وفي تفاصيل الفئات الأخرى، ارتفعت حصة صناديق أسواق النقد الإسلامية إلى 2.91% مقارنة بـ 2.75%، كما صعدت الصناديق المتوازنة إلى 0.84% مقابل 0.70%، وارتفعت الصناديق الموضوعية (Thematic Funds) إلى 0.32% مقارنة بـ 0.21%. كذلك زادت حصة الصناديق القطاعية إلى 0.12% مقارنة بـ 0.03%، بينما ارتفعت حصة أدوات الدخل الثابت المقومة باليورو إلى 0.20% مقابل 0.14%.

أما على مستوى الفئات ذات الوجود النسبي المحدود، فقد تراجعت حصة صناديق الملكية الخاصة إلى 1.16% مقارنة بـ 1.53%، بينما انخفضت حصة صناديق القيم المالية المنقولة إلى 0.09% مقابل 0.11%. كما ارتفعت الصناديق المتداولة (ETF) بشكل طفيف إلى 0.07% مقارنة بـ 0.06%، واستقرت حصة صناديق ضمان رأس المال عند 0.05%. كذلك ظهرت صناديق الفضة لأول مرة بحصة 0.04% من إجمالي الأصول، بعد أن لم تكن مدرجة خلال الربع الأول.

وتعكس خريطة توزيع الأصول المدارة بنهاية الربع الثاني من عام 2026 توازنًا بين الحفاظ على السيولة والاستقرار عبر أسواق النقد، وبين توسيع نطاق المخاطرة المدروسة من خلال الأسهم والعقارات والمؤشرات وأدوات الدخل الثابت. وبشكل عام، تبدو القصة الاستثمارية لهذا الربع مرتبطة بتنويع المحافظ أكثر من كونها انتقالًا مفاجئًا بعيدًا عن المحافظ الدفاعية، وهو ما يشير إلى اتساع قاعدة المنتجات الاستثمارية وتغير نمط الطلب لدى المستثمرين داخل سوق صناديق الاستثمار المصري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *