تواصل وزارة البترول والثروة المعدنية تنفيذ خطتها الطموحة لزيادة إنتاج النفط والغاز وتعزيز الاستثمارات في محافظات صعيد مصر، وذلك عبر حزمة من الإجراءات تشمل إعادة تشغيل الحقول المتوقفة، والتوسع في أعمال البحث والاستكشاف، إلى جانب تنفيذ مشروعات تكرير متقدمة تهدف إلى دعم الأمن الطاقي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وتأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتحسين مناخ الاستثمار في قطاع الطاقة، مع التركيز على استعادة الثقة لدى الشركاء والمستثمرين عبر انتظام سداد مستحقاتهم، بما ينعكس إيجابيًا على عودة الشركات لاستئناف خطط التنمية وضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية.
ومن أبرز التطورات، استئناف أعمال الحفر بحقل البركة في منطقة كوم أمبو بمحافظة أسوان، بعد توقف استمر منذ عام 2022. وأكد المتحدث باسم وزارة البترول والثروة المعدنية أن عودة الحفر ارتبطت بتحسن بيئة الأعمال، وهو ما شجع الشركات على إعادة تفعيل أعمال التطوير والاستعداد لخطوات تشغيلية متقدمة خلال المرحلة المقبلة.
ويُعد حقل البركة الحقل النفطي المنتج الوحيد في محافظة أسوان، وتسهم استعادته للإنتاج في تقوية مساهمة الصعيد في منظومة الطاقة الوطنية، كما يوفر دفعة إضافية لفرص التشغيل المباشر وغير المباشر المرتبطة بسلاسل الإمداد والخدمات الفنية في مجال النفط.
في الوقت نفسه، تواصل الوزارة التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف داخل صعيد مصر. ووفقًا للبيانات الرسمية، يجري تنفيذ مشروع للمسح السيزمي بمنطقة غرب أسيوط على مساحة تقارب 100 ألف كيلومتر مربع، وقد تم إنجاز نحو 60% من أعمال المسح حتى الآن. وتهدف هذه الأعمال إلى توفير بيانات جيوفيزيائية تساعد على تقييم احتمالات وجود مكامن جديدة، بما يمهد لطرح فرص استثمارية إضافية أمام الشركات العاملة في مجال البحث عن النفط والغاز.
وتؤكد الوزارة أن محورها الاستراتيجي يستهدف دعم التنمية في محافظات الصعيد من خلال جذب استثمارات إضافية، ورفع معدلات الإنتاج، وتوسيع نطاق فرص العمل، بما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية بإعطاء جنوب مصر أولوية في مسارات المشروعات التنموية. كما يساهم التوسع في الأنشطة البترولية في تنشيط الاقتصاد المحلي عبر خدمات الحفر واللوجستيات والمقاولات وفرق الصيانة والتشغيل.
وعلى مستوى مشروعات التكرير، أشارت الوزارة إلى أن مشروع مجمع إنتاج السولار في محافظة أسيوط—والذي تتجاوز استثماراته 3 مليارات دولار—يُعد من أكبر مشروعات التكرير في مصر. ومن المخطط أن يدخل الخدمة خلال النصف الأول من عام 2027، بهدف زيادة إنتاج السولار والبنزين والبوتاجاز ووقود الطائرات، بما يدعم احتياجات السوق المحلية ويعزز القدرة على تلبية الطلب المتزايد على المنتجات البترولية.
ومع اكتمال هذه الخطوات، تتوقع الوزارة أن تسهم في رفع كفاءة قطاع الطاقة، وتقليل فجوات الإمداد، وتعزيز تنافسية السوق، إضافة إلى توفير دعم مباشر للأمن الطاقي عبر تنوع مصادر الإنتاج وتوسيع القدرات التصنيعية والتكريرية، بما يفتح آفاقًا جديدة للشراكات والاستثمار في الصعيد خلال السنوات المقبلة.

التعليقات