التخطي إلى المحتوى

تشهد صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية في مصر نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا بتزايد مساهمة الإنتاج المحلي في تلبية احتياجات السوق، إضافة إلى تحسن مسارات الصادرات وجذب استثمارات جديدة إلى القطاع. وتنعكس هذه المؤشرات على قدرة المصانع المصرية على العمل بوتيرة أعلى، وعلى دور الصناعة كرافعة للاقتصاد وفرص العمل داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد عبد السلام رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية أن حجم صناعة الملابس في مصر تجاوز 1.15 تريليون جنيه، مشيرًا إلى أن المصانع المحلية استطاعت تلبية نحو 85% من احتياجات السوق، في مقابل 15% للواردات. وتعكس هذه الأرقام تحسنًا في كفاءة سلاسل الإنتاج المحلية، وقدرة المنتج المصري على المنافسة في الجودة والسعر.

قطاع عمالة كثيفة ويوفر فرص عمل واسعة

وأوضح عبد السلام أن صناعة الملابس تُعد من أكبر القطاعات المولدة لفرص العمل في مصر، حيث توفر وظائف مباشرة لحوالي مليوني عامل. كما أن النساء تمثل نحو 70% من قوة العمل بالقطاع، وهو ما يعزز منافع الصناعة على مستوى دخل الأسر وتحسين الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وتبرز أهمية هذا الدور في ظل كون قطاع الملابس من القطاعات التي تعتمد على مهارات متعددة تشمل الخياطة والتصميم والتشغيل والرقابة على الجودة والتعبئة والتغليف، بما يخلق مسارات وظيفية متنوعة داخل منظومة التصنيع.

صادرات الملابس: 3.4 مليار دولار في 2023 وتوقعات 4 مليارات بنهاية العام

أفاد رئيس الغرفة بأن صادرات الملابس الجاهزة سجلت نحو 3.4 مليار دولار خلال عام 2023، مع توقعات بأن تصل إلى حوالي 4 مليارات دولار بنهاية العام الجاري. وذكر أن هذا التوقع يستند إلى معدلات نمو تتراوح بين 22% و25% خلال الفترة المقبلة، مدفوعة باتساع قاعدة العملاء الخارجية، وتحسن قدرات التوريد والتصنيع، والتركيز على المنتجات القابلة للتصدير.

خطة طموحة حتى 2030 لمضاعفة صادرات القطاع

ولتعزيز مكانة مصر إقليميًا، أوضحت الغرفة بالتنسيق مع المجلس التصديري للملابس الجاهزة عن خطة تستهدف رفع صادرات القطاع لتتراوح بين 8 و12 مليار دولار بحلول عام 2030. وتقوم الخطة على محورين رئيسيين: الأول رفع قدرات الإنتاج المحلية بشكل متدرج لزيادة الكميات المصدرة، والثاني توسيع الوصول إلى الأسواق الخارجية عبر تنويع العملاء وتقوية قنوات التوزيع.

كما تستند الاستراتيجية إلى رفع القيمة المضافة للمنتج المصري من خلال الاهتمام بالتصميم والأنماط الحديثة ورفع كفاءة خطوط الإنتاج، بما يساعد على التكيف مع متطلبات المستوردين من ناحية المواصفات والجودة ومواعيد التسليم.

استثمارات تركية وصينية تدعم التوسع في السوق

وأشار عبد السلام إلى أن مصر أصبحت وجهة جاذبة للمستثمرين في قطاع الملابس، حيث شهدت الفترة الأخيرة انتقال عدد متزايد من المصانع التركية والصينية للعمل داخل السوق المصرية والاستفادة من خطوط إنتاج حديثة. ولفت إلى أن الاستثمارات الصينية تتزايد بوتيرة ملحوظة، مدفوعة بالحوافز التي تقدمها الحكومة الصينية لمستثمريها في الخارج.

ويُتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات في تحديث المعدات ورفع الإنتاجية وتحسين معايير الجودة، بما ينعكس على قدرة القطاع على المنافسة سواء داخل السوق المحلي أو في الأسواق التصديرية.

تنظيم الواردات… عامل داعم لتشغيل المصانع بجودة أعلى

وتعزى الزيادة في نمو الصناعة إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتنظيم الواردات والحد من الاستيراد غير المنظم. وقد ساعد ذلك المصانع المصرية على العمل بكامل طاقتها وتقليل أثر التقلبات المرتبطة بتدفق منتجات منافسة بشكل عشوائي.

كما ساهم الاعتماد الأكبر على المنتج المحلي في رفع جودة التصنيع والالتزام بمعايير أدق في مختلف مراحل الإنتاج، ما جعل المنتجات المصرية قادرة على منافسة المنتجات التركية بدرجات متفاوتة، مع الحفاظ على ميزة سعرية تساعد على تعزيز تنافسية المنتج المصري أمام بعض المنتجات المستوردة، خصوصًا الآسيوية.

آفاق توسع: بين الإنتاج المحلي وتطوير الصادرات

ومع استمرار التوجه نحو زيادة الإنتاج المحلي وجذب استثمارات جديدة، يظل قطاع الملابس الجاهزة من أهم القطاعات الصناعية في مصر من حيث كونه عمالة كثيفة، وفي الوقت ذاته محورًا أساسيًا لخطط التوسع المستقبلية عبر الصادرات. وتعكس المؤشرات الحالية اتجاهًا واضحًا نحو ترسيخ مصر كمركز تصنيع وإمداد إقليمي للملابس الجاهزة، مع مزيد من فرص التطوير في مجالات الجودة والتصميم وسلاسل التوريد.

وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بثلاث ركائز رئيسية: تشغيل المصانع بكفاءة، وتوسيع الشراكات والاستثمارات، وتعزيز حضور الصادرات من خلال خطط حتى 2030 تستهدف مضاعفة العائدات ورفع مكانة القطاع عالميًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *