واصل نشاط التأجير التمويلي في مصر تسجيل نمو في قيمة التعاقدات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، في مؤشر يعكس تفضيل الشركات تنفيذ صفقات أكبر وأكثر كلفة بدلًا من كثرة عقود أقل حجمًا، وذلك وفق أحدث تقرير صادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية.
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي قيمة عقود التأجير التمويلي خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 نحو 76.173 مليار جنيه، مقارنة بـ 68.589 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2025، لتسجل الزيادة 7.584 مليارات جنيه وبمعدل نمو 11.1%.
في المقابل، انخفض إجمالي عدد العقود خلال الفترة المذكورة إلى 899 عقدًا، مقابل 926 عقدًا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الماضي، بما يعني تراجعًا قدره 27 عقدًا بنسبة 2.9%. وتظهر هذه المفارقة بين نمو القيمة وتراجع العدد أن السوق يشهد تنفيذ تمويلات بمبالغ أعلى، وهو ما قد يكون مرتبطًا بزيادة حجم المشروعات الممولة وتوسعات الشركات الراغبة في تحديث الأصول ورفع الطاقة الإنتاجية.
وعلى مستوى الأداء الشهري، سجل شهر مايو 2026 عدد 188 عقدًا، مقارنة بـ 166 عقدًا في مايو 2025، بزيادة قدرها 22 عقدًا وبمعدل نمو 13.3%. ومع ذلك، تراجعت القيمة الإجمالية لعقود مايو إلى 13.562 مليار جنيه، بدلًا من 16.444 مليار جنيه في الشهر نفسه من العام السابق، بانخفاض بلغ 2.882 مليار جنيه وبنسبة 17.5%.
ويُرجع التقرير جزءًا من اختلافات المقارنة إلى تعديل قيمة بعض العقود الخاصة بالفترة المقارنة لعام 2025، نتيجة قيام شركات التأجير التمويلي بإعادة تقييم قيم تعاقدات قائمة، وهو ما انعكس على أرقام السنوات السابقة الواردة في التقرير.
وتعكس المؤشرات استمرار دور التأجير التمويلي كأحد محركات التمويل غير المصرفي الخاضع لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يتيح للشركات والمؤسسات تمويل استثماراتها دون الاضطرار لشراء الأصل وسداد قيمته كاملة مقدمًا. فالتأجير التمويلي يعتمد على استخدام الأصول الإنتاجية—مثل خطوط الإنتاج والآلات والمعدات والمركبات والعقارات—مقابل سداد أقساط دورية لفترة التعاقد.
## لماذا تتجه الشركات نحو التأجير التمويلي؟
يمثل التأجير التمويلي بديلًا عمليًا عن بعض خيارات تمويل الاستثمارات التقليدية، خاصة عندما تكون احتياجات التمويل مرتبطة بشراء أصول إنتاجية أو تجهيزات تشغيلية مع الحفاظ على السيولة المتاحة. كما قد يساعد هذا النموذج على تقليل الضغط على التدفقات النقدية وتقليل الحاجة إلى تجميع مبالغ كبيرة مقدمًا.
كما يمكن أن يسهم التأجير التمويلي في:
– **تمكين الشركات الصناعية والخدمية** من تنفيذ توسعات رأسمالية بسرعة، عبر تأمين الأصول اللازمة للتشغيل.
– **خفض عبء التمويل مقدمًا** مقارنة بشراء الأصل بالكامل عند بداية التعاقد.
– **تحسين القدرة على التخطيط المالي** من خلال جدولة الأقساط وفقًا لمدة العقد وشروطه.
– **دعم تحديث الأصول** ما ينعكس على رفع الكفاءة التشغيلية والإنتاجية.
## دلالات الفترة الحالية
يشير ارتفاع إجمالي قيمة العقود خلال أول خمسة أشهر من 2026 إلى أن حجم التمويلات المنفذة في السوق يتجه إلى الزيادة، حتى مع تراجع عدد العقود. وغالبًا ما تعكس هذه الحالة وجود عدد أقل من الصفقات، لكن بمبالغ أكبر، وهو ما قد يرتبط بتنفيذ مشروعات توسع أو استبدال معدات بمواصفات أعلى أو قدرة إنتاجية أكبر.
وبينما شهدت مايو ارتفاعًا في عدد العقود، فإن تراجع القيمة خلال الشهر قد يدل على اختلاف حجم الصفقات بين عامي المقارنة أو على تفاوت طبيعة الأصول الممولة من شهر لآخر.
في المحصلة، يظل التأجير التمويلي أحد أدوات تمويل الاستثمار في الاقتصاد المصري، ويواصل دوره في دعم خطط التوسع ورفع الطاقة الإنتاجية عبر توفير الأصول اللازمة للتشغيل بآليات تمويل مرنة، بما يتوافق مع احتياجات الشركات المتغيرة خلال 2026.

التعليقات