التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، أن التجارب والواقع تُظهر أن الالتزام بالنظام الإسلامي في الحياة الزوجية يظل الأكثر اتزانًا وفاعلية، سواء على مستوى بناء الأسرة أو الحفاظ على الاستقرار بعيدًا عن أسباب التفكك المتكررة. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها خلال حواره ببرنامج “علامة استفهام” الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي.

وبيّن الشيخ أشرف عبد الجواد أن المقارنة بين صورة الطلاق في السابق والحاضر تكشف فارقًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن الخلافات الأسرية كثيرًا ما تتغذى من عوامل متشابكة، إلا أن الجانب المالي يبرز كأحد أهم المحركات التي تبدأ منها مشكلات الزوجين ثم تتوسع لتصل إلى قرارات حاسمة. واعتبر أن فهم جذور المشكلة يساعد على تقليل اندفاعات إنهاء العلاقة، خصوصًا عندما تتراكم الضغوط الاقتصادية أو تتدهور آليات الحوار داخل الأسرة.

لماذا صار الطلاق أكثر تكرارًا؟

أوضح الشيخ أن الطلاق في الماضي كان يُنظر إليه بوصفه حدثًا بالغ الحساسية، حيث كانت آثاره الاجتماعية تُعد ثقيلة، وهو ما ساهم في انخفاض معدلات حدوثه مقارنة بما نراه اليوم. وأضاف أن نسبة السيدات اللاتي كن يتعرضن للطلاق كانت قليلة جدًا؛ إذ كانت تصل إلى حالة واحدة في الألف، بينما أصبحت المشاهدات الحالية أكثر تكرارًا، حتى وصل الأمر إلى ما يشبه حالة كل دقيقتين، معتبرًا أن هذا الارتفاع يرتبط – وفق طرحه – بالابتعاد عن الضوابط والمرجعيات الإسلامية التي تنظّم العلاقة وتضبط توقعات كل طرف.

واستشهد الشيخ أيضًا بأن غياب التوجيه الشرعي داخل الأسرة، أو ضعف ممارسة القيم التي تعزز الصبر والتفاهم، قد يترك مساحة أكبر لتأثير المشكلات اليومية؛ مثل سوء إدارة الموارد، أو تضخم الديون، أو الدخول في نزاعات متكررة بسبب نمط الحياة والتوقعات غير الواقعية.

دور النفقة وتقدير الإمكانات

وتطرق الشيخ أشرف عبد الجواد إلى جانب عملي من جوانب بناء العلاقة الزوجية، موضحًا أن مسؤولية تجهيز مسكن الزوجية تقع على الزوج وفقًا إمكاناته وقدرته المادية. وأضاف أن الزوجة تأتي لتعيش مع زوجها على ضوء مستوى حياته وظروفه، بما يحقق عدلًا في التوقعات ويقلل الاحتكاكات الناتجة عن الفجوة بين ما يعيشه الطرفان وما يتوقعانه.

وأكد أن عدالة توزيع الأعباء داخل الأسرة، إلى جانب وضوح الالتزامات منذ البداية، يساعد على تخفيف النزاعات. كما شدد ضمنيًا على أهمية الموازنة بين الاحتياجات والقدرات، وأن تكون القرارات المتعلقة بالزواج والنفقات مبنية على تخطيط واقعي لا على استعراضات اجتماعية أو مطالب غير مدروسة.

معلومات مُساندة لتقليل أسباب الطلاق

ولتعزيز الاستقرار الأسري، يمكن الاستفادة من مجموعة عوامل عملية ودينية تساعد على الحد من تكرار الخلافات، منها:

  • حوار مبكر ومنتظم بين الزوجين لبحث أي ضغوط مالية أو خلافات يومية قبل تفاقمها.
  • ضبط الإنفاق وفقًا للقدرة، وتحديد أولويات واضحة للمعيشة لتقليل النزاعات المرتبطة بالتكاليف.
  • تجنب المقارنات المستمرة مع الآخرين التي تخلق شعورًا بالحرمان أو عدم الرضا.
  • تعزيز القيم الشرعية مثل الصبر وحسن المعاملة والتسامح، باعتبارها أساسًا لتجاوز الأزمات.
  • طلب الإصلاح عند التعثر عبر وساطة حكيمة أو من خلال مختصين اجتماعيين، بما يضمن معالجة المشكلة بدل الهروب منها.

واختتم الشيخ أشرف عبد الجواد حديثه بالإشارة إلى أن بقاء الأسرة واستقرارها يرتبط بمدى الالتزام بالقواعد التي تحمي العلاقة من الانفلات، وتضمن لكل طرف حقه ومسؤوليته بصورة عادلة، بما يقلل من أسباب الانهيار ويصون كرامة الزوجين ويعزز استمرار الحياة الزوجية وفق أسس راسخة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *