أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري الاستراتيجي، أن نفي إيران إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة لا يتعارض مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الطرفين قد يكونان تحدثا من زاويتين مختلفتين حول طبيعة القنوات التي جرت عبرها الاتصالات.
وأوضح فرج، خلال برنامج الحياة اليوم, أن إيران نفت إرسال وفود تفاوض إلى الولايات المتحدة، وهو ما وصفه بأنه صحيح من حيث الشكل، إلا أنه لفت إلى أن الاتصالات لم تكن معدومة، بل جرت بشكل غير مباشر عبر وسطاء، وبشكل لافت عبر دولة مثل باكستان، بهدف تأجيل الضربة الأمريكية وتخفيف حدّة التصعيد.
ورأى الخبير العسكري أن هذه الاتصالات غير المباشرة تُستخدم عادةً عندما ترغب الأطراف في ترك هامش للحوار دون الاعتراف بمفاوضات علنية، خصوصًا في ظل توتر إقليمي قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة. ووفقًا لقراءة فرج، فإن الهدف لم يكن فقط نقل رسائل، بل أيضًا إدارة الوقت لصالح إيران، عبر منح فرصة للمفاوضات أو لخفض احتمالات الضربة.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة كانت قد رفعت حالة الاستعداد العسكري وأرسلت طائرات للتزود بالوقود باتجاه إسرائيل، إلى جانب اتخاذ إجراءات احترازية في المنطقة. وفي هذا السياق، قدّم فرج تفسيرًا يرى أن الاتصالات غير المباشرة تأتي كجزء من عملية شاملة لتجنب التصعيد المفاجئ، أو لخلق مساحة تفاوضية قبل تنفيذ خطوات عسكرية.
وأضاف فرج أن ما يحدث يعكس بُعدًا من الحرب النفسية والإعلامية المصاحبة للأزمات، موضحًا أن الصراع لا يقتصر على الضربات العسكرية المباشرة، بل يشمل رسائل التهديد والتصريحات المتبادلة التي تسعى للتأثير في الخصم وفي الرأي العام، ورفع كلفة التصعيد، وإظهار القدرة على المناورة.
ولتعزيز الصورة، يمكن القول إن دور الوسطاء—عند وجود توترات بين دول كبرى—يميل إلى شقّين متلازمين: شق دبلوماسي غير معلن يهدف لفتح قنوات تواصل، وشق ردعي يهدف لردع الطرف الآخر عبر إيصال رسائل واضحة بأن كلفة التصعيد قد تكون مرتفعة. وعندما تكون التصريحات الإعلامية متباينة، قد يكون المقصود تغطية طبيعة التحرك الحقيقي، بحيث تبقى البيانات الرسمية متسقة مع الخطاب السياسي، بينما تجري الاتصالات على الأرض بآليات مختلفة.
في المحصلة، يرى اللواء سمير فرج أن الطرفين لم يتبادلا بالضرورة «الكذب»، بل قدّم كل طرف قراءة تخدم سياقه: إيران من زاوية نفي المفاوضات المباشرة، والولايات المتحدة من زاوية توصيف ما يجري ضمن مسار الضغط والتحضير العسكري—مع بقاء باكستان أو غيرها من الوسطاء حلقة محورية في إدارة مسارات التصعيد.

التعليقات