التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور محمود الخرابشة، وزير الدولة الأردني الأسبق، إن التوصيات الصادرة عن اللجنة الوزارية العربية الإسلامية التي اجتمعت في العاصمة الأردنية عمان تمثل خطوة إيجابية للغاية، بشرط أن تُترجم إلى متابعة جادة وتنفيذ فعلي على الأرض. وأوضح الخرابشة أن أهمية هذه التوصيات لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى حماية الحقوق التاريخية والدينية المرتبطة بمدينة القدس، والحد من أي محاولات تمس الوضع القائم في الأماكن المقدسة.

وشدد الخرابشة على أن التأكيد المتجدد على الوصاية الهاشمية يُسهم في منع الكيان الإسرائيلي من الاستمرار في مصادرة الأراضي والاعتداء على المقدسات، إضافة إلى ما يرتبط بهذه الممارسات من اقتحامات وتحركات يقودها مسؤولون إسرائيليون على مستويات مختلفة، من بينها تحركات وزير الأمن إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. واعتبر أن هذا التأكيد يرسخ موقفاً عربياً واضحاً تجاه دعم صمود المقدسيين في مواجهة التحديات المتكررة، ويُعد رسالة سياسية ودينية في آن واحد مفادها أن حماية القدس لا تُترك لمخاطر أو قرارات أحادية.

وأضاف أحمد خلال حديثه مع الإعلامي كمال ماضي عبر برنامج “ملف اليوم” على قناة القاهرة الإخبارية، أن الوصاية الهاشمية ترتبط عملياً برعاية شؤون الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على مدينة القدس في إطارها الديني والحقوقي. وأشار إلى أن المسجد الأقصى، بمساحة أرضه البالغة 144 دونماً، مخصص للعبادة للمسلمين، وأن جميع الاقتحامات أو المحاولات المتعلقة بالضم أو الحفريات داخله أو في محيطه تُعد باطلة، لأن إدارة شؤون القدس وإشرافها وحماية حرمتها من مسؤوليات الوصاية الهاشمية وفق الأطر المعتمدة.

وأكد المتحدث أن هناك مديرية خاصة لشؤون القدس تتبع لوزارة الأوقاف الأردنية، وتعمل على إدارة شؤون المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. واعتبر أن وجود هذه الجهة المتخصصة يضمن استمرار الرعاية والإشراف والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بما يدعم صون الهوية الدينية للقدس ويعزز حماية المصلين وحقوقهم.

ولفت الخرابشة إلى أن البيان الختامي الصادر عن اللجنة يعكس اهتماماً كبيراً بمتابعة القضايا المرتبطة بمدنة القدس والأراضي المقدسة وفلسطين، وأنه ينسجم مع الحاجة إلى تحرك عربي وإسلامي موحد يوازن بين العمل الدبلوماسي والحضور الميداني. كما أشار إلى أن استحضار قضية القدس في اللقاءات الوزارية يعكس إدراكاً لخطورة أي إجراءات قد تقوض الحقوق التاريخية أو تضعف التماسك المجتمعي في المدينة.

وفي هذا السياق، أوضح أن دعم الوصاية الهاشمية ليس مجرد موقف سياسي، بل يُنظر إليه كرافعة لحماية المقدسات وتعزيز الاستقرار الديني، ودعماً متصلاً للقضية الفلسطينية. فوجود دعم عربي يساند الوصاية يمنح الأردن دفعة إضافية للاستمرار في أداء مهامه ودوره في صون المقدسات والمحافظة عليها وإدامة رعايتها، في ظل تصاعد التحديات وما يشهده المكان من محاولات متكررة لفرض وقائع جديدة.

ويمكن تلخيص جوهر الرسالة في أن الوصاية الهاشمية تُعد إطاراً لإدارة شؤون القدس وفق المرجعيات الدينية والتاريخية، وأن تفعيل توصيات اللجنة العربية الإسلامية يتطلب ترجمتها إلى خطوات عملية تُسهم في حماية المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتدعم استمرار المقدسيين في الصمود وحفظ الحقوق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *