أكد الناقد الرياضي أحمد درويش أن انتقال محمد صلاح إلى نادي طرابزون سبور لم يكن قرارًا عشوائيًا أو مفاجئًا، بل جاء نتيجة تخطيط طويل لخطوة تناسب مرحلته المهنية الحالية بعد إنهاء تعاقده مع ليفربول والاكتفاء بموسم واحد مع الريدز. وأوضح درويش خلال ظهوره في برنامج على قناة «DMC» أن صلاح يتمتع بذكاء واضح في اختيار مساره، مدعومًا بوجود مدير أعمال قوي ساعده على دراسة الخيارات المتاحة قبل الحسم.
وأوضح الناقد أن صلاح كان يمتلك أكثر من عرض، بما في ذلك اهتمام من أندية تركية أخرى، إلا أن طرابزون سبور تميزت بعوامل عدة؛ أبرزها حجم الحضور والتأثير الجماهيري، إضافة إلى الامتيازات التي قدمها النادي، واهتمام المسؤولين والجماهير بالتعاقد مع لاعب بمكانة محمد صلاح. وأشار إلى أن قرار صلاح يعكس رؤية مختلفة للمرحلة المقبلة، حيث لا تقتصر قيمة الصفقة على الفريق نفسه، بل تمتد إلى صورة الدوري التركي وتأثيره داخل المنطقة.
## طرابزون سبور.. قاعدة جماهيرية وتاريخ لا يختصر
وفي سياق حديثه، شدد أحمد درويش على أن طرابزون سبور من الأندية الكبيرة في تركيا، ومرّت عليه لحظات تاريخية أبرزها التتويج بلقب الدوري التركي 7 مرات، إضافة إلى حضوره المستمر في المسابقات القارية بحسب الموسم. واعتبر أن شعبية صلاح داخل تركيا ستضاعف من قوة النادي في الحضور الإعلامي والرياضي، خاصة أن الاستقبال الجماهيري الذي صاحب انتقاله يعكس القيمة التي يمثلها داخل المشهد الرياضي التركي.
## هل تشهد شعبية الدوري التركي قفزة جديدة؟
يرى درويش أن وجود محمد صلاح في طرابزون سبور قد يساهم في زيادة متابعة الدوري التركي في مصر والعالم العربي، وحتى في إنجلترا، نظرًا لارتباط قطاع كبير من الجماهير باسم صلاح بعد تجربته مع ليفربول. كما توقع أن يتحول صلاح إلى أحد أبرز نجوم المسابقة، وأن يكون عامل جذب للمتابعين، ما يعني أن الدوري التركي قد يستفيد من تواجد نجم عالمي يعيد تعريف الاهتمام الإعلامي على مستوى المنطقة.
## اختيار يتماشى مع العمر ومتطلبات المرحلة
من نقاط القوة في قرار صلاح، وفقًا لتحليل الناقد، أن اللاعب اختار الدوري التركي بناءً على اعتبارات عدة، منها طبيعة المنافسة ومدى ملاءمتها لاحتياجاته العمرية والرياضية في هذه الفترة، بالإضافة إلى القرب الجغرافي من مصر والتقارب الثقافي. وأكد درويش أن الجوانب الشخصية للأسرة والظروف المعيشية قد تلعب دورًا في تحديد الأولويات، خاصة عندما تصبح أهداف اللاعب مختلفة عن مرحلة “الانضمام لمشروع أكبر” إلى مرحلة “اختيار المكان الذي يمنحه تأثيرًا فنيًا أكبر ومساحة للقيادة”.
ووفقًا لحديث درويش، فإن تحديث الأولويات مع تطور احتياجات اللاعب في هذه المرحلة يجعل القرار أكثر من مجرد انتقال احترافي؛ إنه خطوة مدروسة تمنحه فرصة الظهور كنجم رئيسي، لا كعنصر إضافي في مشروع كروي.
## تشبيه يوضح نوع التحدي: صلاح على خطى مارادونا
شبّه أحمد درويش خطوة صلاح بما حدث مع أسطورة كرة القدم دييجو مارادونا عندما اختار التحدي مع نابولي بدل الانضمام إلى نادٍ “أكبر” في إيطاليا. وشرح التشبيه بأن الفكرة الأساسية ليست فقط البحث عن اسم نادٍ أكبر، بل اختيار بيئة تمنح اللاعب فرصة بصناعة تأثير واضح داخل الدوري نفسه، وتحويل التجربة إلى قصة جديدة لا تقتصر على الأرقام.
## ما الذي يمكن أن يضيفه صلاح لطرابزون؟
يتوقع درويش أن انتقال محمد صلاح لطرابزون سبور سيُنتج أثرًا يتجاوز النتائج المباشرة، عبر رفع الوعي الجماهيري وتوسيع دائرة المتابعة محليًا وخارجيًا. كذلك، من المتوقع أن يمنح وجوده الفريق دفعة فنية في طريقة لعب أكثر حضورًا في الهجوم، إضافة إلى تحفيز زملائه على رفع الأداء، باعتبار أن وجود نجم عالمي يغير الإيقاع ويعزز الثقة داخل الملعب.
وفي النهاية، يرى الناقد الرياضي أن صلاح اختار التحدي المناسب لمرحلة مختلفة في مسيرته، وأن طرابزون سبور قد تكون المحطة التي تسمح له بصناعة تأثير يتجاوز حدود النادي نفسه، عبر تحويل التجربة إلى حدث كروي يُعاد تداوله عربيًا ودوليًا، ويعيد إشعال الاهتمام بالدوري التركي على نطاق أوسع.

التعليقات