شهدت حلقة برنامج إذاعي حديثة جدلًا واسعًا بعد أن انفعلت الإعلامية بسمة وهبة أثناء مداخلة هاتفية مع شريف أحمد، الباحث في علم العدد، على خلفية حديثه عن تفاصيل تخصصه ثم انتقاله لتفسير آية من القرآن الكريم.
وبحسب ما ورد في سياق الحلقة، استمع الجمهور لشرح الباحث حول علم العدد ومفهومه، قبل أن يوضح لاحقًا تفسيرًا لآية قرآنية، وهو ما أثار غضب الإعلامية بسمة وهبة بشكل مباشر. إذ بادرت الإعلامية إلى قطع الاتصال الهاتفي مع الضيف، معتبرة أن تفسير الآيات الدينية ينبغي أن يكون ضمن أطر علمية ودينية معروفة وأن تواجدها في النقاش لا يسمح بخلط التخصصات أو تقديم تفسير ديني خارج سياقه.
وقالت بسمة وهبة في تعليقها المباشر: “انتا بتفسر آيات من القرآن وأنا بتعصب وبتحول لما حد بيجي جنب الدين ورجال الدين”. ثم أضافت في رد أوضح: “أنا مش هقدر اسمع منك وانت بتفسر الآيات على حسب اغراضك ده مش معقول خالص”. كما أشارت إلى أن طريقة تفسير الضيف بدت لها غير مقبولة، وأنها لا ترى أن علم العدد يمنح صاحبه صلاحية تفسير النصوص القرآنية بالطريقة التي تم تقديمها خلال الحلقة.
وأثار هذا الموقف تساؤلات لدى عدد من المتابعين حول الحدود الفاصلة بين العلوم “غير الشرعية” أو التخصصات العامة وبين تفسير القرآن الكريم، ومدى ضرورة وجود ضمانات علمية وأهلية شرعية عند تناول الآيات. كما فتح الجدل نقاشًا أوسع حول طبيعة البرامج الحوارية التي تجمع بين متخصصين من مجالات مختلفة، وكيفية إدارة الحوار الديني داخل الإعلام بما يحفظ الاحترام ويقلل من احتمالات سوء الفهم.
وفي سياق متصل، يرى عدد من المهتمين بالشأن الديني أن تفسير القرآن يعتمد على منهج علمي واضح يقوم على علوم التفسير وأقوال المفسرين، مع مراعاة قواعد اللغة وأسباب النزول وسياق الآية، إلى جانب التأكد من سلامة الاستدلال. بينما يرى آخرون أن ظهور باحثين من تخصصات مختلفة على المنصات الإعلامية قد يكون مفيدًا إذا اقتصر الحديث على الجانب العلمي أو المعلومات العامة، مع ترك التفسير الديني لأهله.
تجدر الإشارة إلى أن واقعة قطع الاتصال لم تكن مجرد خلاف عابر، بل عكست حساسية الجمهور والإعلام عمومًا تجاه موضوع تفسير آيات القرآن، خاصة حين يتصل الموضوع بتخصصات خارج علوم الشريعة، وهو ما يجعل أي تفسير يقدمه ضيوف غير متخصصين في التفسير الشرعي عرضة للنقاش وربما الاعتراض.
يُذكر أن الحادثة انتشرت بسرعة بين المتابعين، لتصبح حديث منصات التواصل الاجتماعي، مع انقسام الآراء بين من يرى أن انفعال الإعلامية كان نتيجة احترام حدود الحديث الديني، وبين من يعتقد أن الحوار كان يمكن أن يُدار بشكل أهدأ دون قطع الاتصال. وبغض النظر عن وجهات النظر، يبقى الدرس الأبرز هو ضرورة ضبط الحوار الديني داخل الإعلام وتحديد الضيوف المناسبين للمحتوى الديني، بما يضمن تقديم معلومات دقيقة ومحترمة ويجنب التصادمات غير الضرورية.

التعليقات