علق الإعلامي تامر أمين على الفيديو المتداول لفتاة وجّهت خلاله عبارات مسيئة إلى عدد من الشيوخ، مؤكدًا أن الإشكال لا يتوقف عند مضمون الكلام فقط، بل يمتد إلى طريقة التعبير التي قد تقلب الفكرة من نقد إلى إساءة.
وخلال تقديمه برنامج «آخر النهار»، شدد أمين على أن ما ورد في الفيديو يتعارض مع أخلاقيات الحوار وآداب النقاش، إذ إن النقد الهادف يفترض أن يكون عقلانيًا ومحترمًا، بينما يتحول الأمر إلى إساءة عندما تترافق المطالبة أو الاعتراض مع ألفاظ جارحة أو تجريح.
وأوضح أمين أن انتقاد مظهر بعض الدعاة أو مناقشة طريقة خطابهم يمكن أن يتم بصورة راقية دون التقليل من الآخرين، مشيرًا إلى أن طلب أن يكون الخطاب أجمل أو “أكثر بشاشة” لا يعني أبدًا ضرورة استخدام عبارات مسيئة؛ فالمعترض قادر على إيصال وجهة نظره بالمنطق والاحترام.
وأكد أن اختلاف الأسلوب يغيّر تأثير الرسالة بالكامل؛ فالكلمة حين تُقال بتهذيب قد تفتح باب النقاش، بينما تُغلقه عندما تتحول إلى إساءة تُفقد الفكرة قيمتها. ورأى أن الإنسان يستطيع طرح ما يريد قوله، لكنه ملزم أخلاقيًا بأن يختار تعبيرًا يحافظ على كرامة الآخرين.
كما شدد على نقطة جوهرية: انتقاد المظهر أو طريقة الخطاب لا يبرر التجريح. فحتى عند اختلاف الرأي، يجب ألا يُفقد الحوار إنسانيته، ولا تُستبدل الحجة بالهجوم. ودعا إلى التفكير الجيد قبل الكلام، وقياس أثر العبارة على المعنى ومدى تقبلها لدى الجمهور.
وأضاف أمين أن الاحترام لا يعني التسليم بالخطأ، بل يعني اختيار لغة مناسبة توصل الفكرة دون تحقير، لأن النقد حين يكون بنّاءً يركز على السلوك أو الأسلوب أو الطرح، لا على الإساءة الشخصية أو الطعن اللفظي.
وأشارت الحلقة إلى أهمية أن يحمل النقد هدفًا واضحًا مثل تصحيح الخطأ أو مناقشة الأسلوب أو طلب تحسين الأداء، وأن يكون ذلك ضمن إطار منضبط لا يخرج إلى التجريح، بما يضمن أن يبقى الحوار وسيلة لإثراء الفكرة بدل أن يتحول إلى صدام لفظي.

التعليقات