علّقت الدكتورة إيلارية عاطف زكي، خبيرة المناهج وطرق التدريس، على النتائج المرتفعة التي ظهرت لبعض لجان امتحانات الثانوية العامة في مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، والتي أثارت جدلًا واسعًا داخل الشارع المصري وعلى منصات التواصل الاجتماعي؛ بعد أن كشفت الكشوف تمركز نسبة كبيرة من الطلاب في الشريحة المئوية العالية، لتتجاوز 90% وصولًا إلى نسب قريبة من 100%.
وقالت «زكي»، في تصريحات خلال لقائها مع الإعلامي ياسر فضة عبر برنامج «فوكس» على قناة «الشمس»، إن السجل التقييمي والتحصيلي لطلاب تلك اللجنة يُظهر نمط تفوق واضح ممتد عبر السنوات الدراسية، بدءًا من المرحلة الإعدادية وحتى المراحل النهائية بالثانوية العامة. وأكدت أن تقييم الأداء المتدرج—عبر الاختبارات والأنشطة والقياس المستمر داخل المنظومة—قد يكون مؤشرًا أقرب للدقة من الاكتفاء بنتيجة نهائية واحدة.
وأضافت أن جزءًا من تفسير النتائج قد يرتبط بطبيعة بيئة التعلم في عدد من مراكز وقرى المحافظة؛ إذ أشارت إلى أن طلاب تلك المناطق غالبًا أقل انخراطًا في ضوضاء السوشيال ميديا، وأقل تعرّضًا لضغوط الجري وراء سناتر الدروس الخصوصية المبنية على دعاية مبالغ فيها. وذكرت أن الطالب في هذه البيئات يعتمد في المقام الأول على معلم الفصل المُجَرّب والمدرّب من خلال آليات الوزارة، بما يعزز الاستمرارية في الفهم ويقلل من التشتيت.
ولم تُغفل الخبيرة جانب التحقق العلمي من تلك المؤشرات، مشيرة إلى أن الاختبار الحقيقي لمدى صحة النتائج لن يتضح بشكل كامل إلا مع بداية العام الجامعي المقبل. فالكليات—وخاصة العلمية مثل كليات الطب والهندسة—تُعد المعيار الفاصل لقدرات الطلاب في التحليل والسرعة والاستيعاب العميق، وتكشف هل كانت الدرجات انعكاسًا لتفوق مبني على أساس تحصيلي حقيقي، أم أنها نتجت عن ظروف استثنائية أو «طفرة» مؤقتة.
كما شددت على أهمية النظر إلى صورة الطالب كاملة، وليس الدرجة فقط؛ عبر تتبع المسار الدراسي وتقييم التمكن من المهارات الأساسية كحل المشكلات، وفهم المفاهيم، والقدرة على الربط بين الدروس المختلفة. ورأت أن هذا المنهج يساعد في تقليل احتمالات سوء قراءة النتائج التي قد تُفسَّر اجتماعيًا بطرق متباينة.
وتناولت «زكي» كذلك أثر تنظيم الدراسة داخل المدرسة، وما يرتبط به من تدريب على نمط الأسئلة وتدرج المحتوى الدراسي، بما يجعل الطالب أكثر جاهزية نفسيًا وعلميًا للامتحان. وأكدت أن التميز عندما يكون متكررًا عبر المراحل الدراسية عادة ما يكون له جذور تعليمية واضحة.

التعليقات