التخطي إلى المحتوى

قال جوناثان جيليام، الخبير العسكري والاستراتيجي والضابط السابق بالبحرية الأمريكية، إن لدى البحرية الأمريكية من القدرات ما يكفي لفارق كبير مقارنة بما تمتلكه إيران، موضحًا أن التقييم الدقيق للمقارنة لا يقتصر على حجم المعدات فقط، بل يمتد إلى طبيعة إدارة الصراع وآليات الضغط والردع. ووفق جيليام، فإن الولايات المتحدة ترى أن قدراتها—خصوصًا في المجال البحري والقدرة على التأثير في مسارات الإمداد والتحركات الإقليمية—تمنحها هامشًا واسعًا لتحقيق أهداف استراتيجية دون الوصول إلى سيناريو يؤدي إلى القضاء على خصمها.

وخلال مداخلة مع الإعلامية مارينا المصري في برنامج «مطروح للنقاش» على قناة القاهرة الإخبارية، أشار الخبير إلى أن المقاربة الأمريكية لا تُدار بمنطق المواجهة الشاملة، بل بمنطق «تحقيق تغيير سلوكي». وأضاف أن هذا النهج، الذي ترتبط سياقاته بقيادة الرئيس ترامب، يقوم على محاولة دفع إيران إلى تعديل سلوكها بدلًا من السعي إلى تدميرها. ويرى جيليام أن الهدف هو الوصول إلى تأثير سياسي واستراتيجي يمكّن واشنطن من إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يخدم مصالحها ويحد من المخاطر المرتبطة بالنشاطات الإيرانية.

ولفت جيليام إلى نقطة محورية تتمثل في أن نجاح هذه الاستراتيجية لا يعتمد فقط على كثافة الضغط، بل على قدرة الأطراف على تحقيق نتائج ملموسة عبر الزمن. وأوضح أنه، من خلال متابعة مجمل التطورات، قد لا تكون هذه المقاربة حققت النتائج المرجوة بالقدر الكافي حتى الآن. ومع ذلك، أكد أن الولايات المتحدة تملك القدرة والإمكانات التي تسمح لها بمواصلة الضغط، مع الإبقاء على المسار مفتوحًا لمحاولات التأثير المتكررة حتى تحقق واشنطن ما تراه «السلوك الصحيح» وفقًا لتقديراتها.

وأشار إلى أن «السلوك الصحيح» المقصود—كما تفهمه واشنطن—يشمل جملة من الأهداف التي تُترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض، أبرزها: ابتعاد إيران عن مضيق هرمز وتقليل أي تأثير مباشر أو غير مباشر قد يهدد الملاحة فيه، والتوقف عن دعم الوكلاء في المنطقة بما ينعكس على أنماط الصراع والنفوذ الإقليمي، إضافة إلى السعي إلى الحد من قدراتها النووية أو تقليص مسارها بما ينعكس على مخاوف الأمن الإقليمي والدولي. وتُقدَّم هذه الأهداف عادة كجزء من منظومة ضغط متدرج تجمع بين أدوات الردع، والقيود، والضمانات الأمنية المرتبطة بالتحالفات.

ولتعميق الفهم، يمكن النظر إلى أن استراتيجية «تغيير السلوك» غالبًا ما تتضمن مزيجًا من أدوات متعددة: دعم قدرات الحلفاء، تعزيز المراقبة البحرية والجوية، فرض قيود على مسارات التمويل أو الإمداد، وتوظيف الرسائل السياسية والعسكرية لتقليل هامش الحركة. وفي هذا السياق، تبدو المقاربة الأمريكية—بحسب ما طرحه جيليام—مدفوعة بتصور مفاده أن إضعاف إيران إلى حد «إزالتها» قد يخلق فراغًا أمنيًا ويؤدي إلى تصعيد غير محسوب، بينما التعديل التدريجي للسلوك قد يفتح المجال لتوازن جديد داخل المنطقة.

ختامًا، يعكس ما طرحه جوناثان جيليام رؤية ترى أن التفوق الأمريكي في الإمكانات، خصوصًا في البحر، يمنح واشنطن القدرة على الاستمرار في الضغط لتحقيق أهداف محددة دون اجتياح شامل أو استهداف يؤدي إلى إنهاء الدولة أو القضاء عليها. ورغم أن النتائج قد لا تكون مكتملة بعد، فإن واشنطن—وفق هذا الطرح—تراهن على أن تراكم الضغط مع الزمن قد يدفع إيران إلى إعادة تقييم أولوياتها واتخاذ مسار يخدم مصالح واشنطن ويقلل من المخاطر التي تراها الولايات المتحدة حاضرة في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *