التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس، أن القيادة الإيرانية تتناول بشكل متكرر ملف إدارة مضيق هرمز باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، مشيرًا إلى أن إيران ـ رغم ما وصفه بـ”فقد الكثير من قوتها” في المضيق خلال مراحل سابقة ـ لا تزال تعتبر أن السيطرة أو القدرة على التأثير قائمة، بما في ذلك القدرة على إدارة المخاطر المرتبطة بالملاحة في المنطقة.

وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى عبر برنامج “على مسئوليتي” على قناة صدى البلد، تناول لاشين ما يُثار إعلاميًا حول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحًا أن تلك التصريحات لا ينبغي التعويل عليها أو اعتبارها مؤشرات حاسمة، لافتًا إلى أن ترامب قد يستخدم خطابًا موجّهًا لـ”مغازلة الرأي العام” داخل الولايات المتحدة أكثر من كونه انعكاسًا لالتزام سياسي ثابت أو مسار تفاوضي محدد.

وأضاف الدكتور أحمد لاشين أن إيران تنفي وجود محادثات جدية أو مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي، مع التركيز على أن أي تواصل—إن وُجد—يظل ضمن نطاقات رسمية محدودة ولا يرقى إلى كونه تحولًا في الموقف. كما أشار إلى أن إيران شهدت في الفترة الأخيرة تراجعًا أو خسارةً في جزء كبير من “دفعتها الجوية”، وهو ما قد ينعكس على تقديرها لقدرتها على المناورة في الملف الإقليمي.

وحول المسار المتوقع بشأن مضيق هرمز، أوضح لاشين أن إيران تسعى إلى اتفاق سريع و”جيد” مع سلطنة عمان، معتبرًا أن هذا النوع من الترتيبات الإقليمية قد يكون أكثر قابلية للتطبيق من أي ترتيبات معقّدة تتطلب توافقًا متعدد الأطراف. وأشار ضمنيًا إلى أهمية دور عمان في ضبط ترتيبات الملاحة وتقليل احتمالات التصعيد، نظرًا لموقعها الجغرافي وقربها من مسارات التجارة البحرية.

وبشكل أوسع، شدد الدكتور أحمد لاشين على أن إدارة مضيق هرمز لا تُختزل في تصريحات سياسية آنية، بل ترتبط بتوازنات أمنية واقتصادية تمتد لسنوات، وبمدى قدرة الأطراف المختلفة على وضع آليات عملية تضمن استمرار تدفق الطاقة والتجارة مع تقليل الاحتكاكات في البحر. كما أكد أن أي حديث عن اتفاق وشيك بين إيران وأمريكا لا يمكن اعتباره أمرًا مؤكدًا دون مؤشرات رسمية واضحة ومسار تفاوضي معلن، وأن الأولوية الإيرانية—وفق ما عرضه—تبدو متمثلة في تثبيت السيطرة أو التأثير داخل إطار إقليمي، مع السعي لتهدئة المخاطر عبر شراكات وجسور تعاون مع دول الجوار مثل عمان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *