قال عمرو أحمد، خبير الشؤون الإيرانية بالمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، إن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن وجود نحو 80% من الشعب الإيراني ضمن صفوف المعارضة تمثل “سوء تقدير إسرائيلي جديد” للواقع داخل إيران، مشيرًا إلى أن طروحات من هذا النوع لا تعكس التعقيد الداخلي الذي تعيشه البلاد.
وأضاف أحمد أن إيران تواجه بالفعل أزمات داخلية متعددة، إلا أن هذه الأزمات الاقتصادية والخدمية لا تعني بالضرورة وجود معارضة بهذا الحجم الذي تحدث عنه نتنياهو. ولفت خلال لقاء مع الإعلامية مارينا المصري عبر قناة “القاهرة الإخبارية” ضمن برنامج “مطروح للنقاش” إلى أن أزمة المياه تُعد من أبرز التحديات الممتدة، حيث تتأثر منظومة الموارد المائية بتراجع معدلات الهطول وازدياد الضغوط على البنية التحتية.
وأوضح أن نسبة ملء السدود على مستوى البلاد تبلغ نحو 58%، بينما تنخفض إلى نحو 29% في السدود التي تغذي إيران، وتصل في سدود تغذية مدينة مشهد إلى ما يقارب 3%. واعتبر أن هذه الأرقام تعكس تباينًا واضحًا في مستويات التوافر المائي بين المناطق، بما يفاقم الضغوط على قطاعات الزراعة والاستهلاك اليومي ويزيد من تكلفة توفير المياه وخفض كفاءتها في بعض المناطق.
وأكد أن الأزمات كانت قائمة بالفعل، لكن حدتها ازدادت مع مرور الوقت، ما جعل البحث عن حلول أكثر صعوبة، خصوصًا في ظل تداخل العوامل المناخية مع تحديات اقتصادية أوسع. وفي الجانب الاقتصادي، أشار الخبير إلى أن معدل التضخم ارتفع بنسبة 66% وفقًا لآخر بيانات مركز “آمار” أو مركز الإحصاء الإيراني، في حين تجاوزت الزيادة في أسعار السلع الرئيسية 100%، وهو ما انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
ولفت عمرو أحمد إلى أن الحكومة الإيرانية اعتادت تقديم بطاقات لشراء السلع الأساسية بهدف التخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، لكن هذه الأدوات لم تعد كافية لتلبية احتياجات المواطنين بعد تسارع وتيرة غلاء المعيشة. وأرجع ذلك إلى اتساع الفجوة بين الدعم المتاح واحتياجات السوق، مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية بصورة تتجاوز ما تغطيه آليات الإعاشة.
كما شدد على أن الضغوط ازدادت عقب الاستهدافات الأمريكية الأخيرة، وهو ما يعني عمليًا زيادة تعقيد المشهد الاقتصادي وتقليص هامش المناورة لدى المؤسسات الحكومية، سواء على مستوى توفير الاستيراد أو دعم سلاسل الإمداد أو تمويل برامج الحماية الاجتماعية.
ويرى الخبير أن استمرار هذه المشكلات الاقتصادية والمعيشية يعكس تحديات كبيرة تحاول الحكومة الإيرانية إدارتها، في وقت لا تزال فيه الضغوط العسكرية والاقتصادية عاملًا مؤثرًا يجعل معالجة الأزمات أكثر تعقيدًا، سواء من خلال توسيع برامج الدعم أو تحسين إدارة الموارد المائية أو تخفيف آثار التضخم.
وختم بالإشارة إلى أن أي حديث عن حجم “معارضة” واسع داخل المجتمع لا يمكن أن يكون دقيقًا دون قراءة واقع الأزمات الفعلية التي تتصل بالمياه والتضخم وأسعار السلع وتآكل القدرة الشرائية، باعتبارها عوامل تشرح جزءًا كبيرًا من التوترات الداخلية دون اختزالها في رقم أو تصور سياسي مبسط.

التعليقات