التخطي إلى المحتوى

قال السفير الدكتور عمر عوض الله، وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، إنّ ما يخطط له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته بالتعاون مع المستوطنين يتمحور حول محاولة نقل مسار الإبادة الجماعية من قطاع غزة إلى الضفة الغربية. وأوضح أن تحقيق هذا المسار، برأيه، يتطلب استفزاز الشعب الفلسطيني وجرّه إلى مواجهة تُغذَّى لاحقًا بهدف توظيف أي رد فعل فلسطيني في خدمة أهداف سياسية، لا سيما في سياق الحملات الانتخابية.

وفي مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال، مقدمة برنامج «منتصف النهار»، عبر قناة القاهرة الإخبارية، شدد عوض الله على أن نتنياهو ينظر إلى الضفة الغربية كمساحة يمكن توسيع الاضطراب فيها عبر «جميع الأدوات المتاحة»، بما يتيح خلق وقائع على الأرض تُستثمر سياسيًا انتخابيًا. وأضاف أن هذا التوظيف يقوم على عناصر رئيسية تشمل الدم الفلسطيني والجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، على نحو يهدف إلى فرض وقائع جديدة تُقوّض حقوق السكان وتستنزف قدرتهم على الصمود.

وبيّن المتحدث أن المستوطنين، الذين وصفهم بـ«أداة» تم إعدادها وصقل نفوذها عبر سنوات، يُتوقّع أن يكون لهم دور محوري في المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني سبق أن وجّه تحذيرات واضحة إلى المجتمع الدولي وجميع دول العالم من تصاعد وتيرة الإجرام المرتبط بالمستوطنين، وأن هذه التحذيرات جاءت نتيجة رصد منظومة تصعيدية تتجاوز حدود أعمال فردية لتتحول—حسب الرواية الفلسطينية—إلى فعل مُنسّق.

ولفت إلى أن الاعتداءات تتزايد على نحو يبدو «منسقًا» وفق هندسة واضحة من الحكومة الإسرائيلية، بهدف تنفيذ مشروع—على حد قوله—لم تتمكن إسرائيل من تحقيقه خلال أكثر من سبعين عامًا. وأكد أن ما يُسمى «حسم الصراع»، كما يرد على لسان وزير الحرب الإسرائيلي، ليس سوى محاولة للانقضاض على الشعب الفلسطيني وحقوقه عبر الاستهداف المتواصل للمدنيين وخلق ظروف تؤدي إلى مزيد من التهجير والقتل، بدلًا من أي مسار سياسي عادل.

وأشار عوض الله إلى أن التحذير لا يستند إلى الانطباعات فقط، بل إلى مؤشرات سابقة على الأرض، مثل توسيع الاعتداءات، وتصاعد أعمال العنف، واستمرار سياسات تعيق الحياة اليومية للفلسطينيين وتفاقم حالة الخوف وعدم الاستقرار. كما شدد على أن المطلوب دوليًا هو التحرك الحقيقي لوقف الانتهاكات، وعدم السماح بتحويل الجرائم إلى أوراق ضغط أو منطلق لتبرير مزيد من التصعيد.

وشدد في ختام حديثه على أن القضية ليست مجرد أحداث متفرقة في مناطق مختلفة، بل هي—وفق الطرح الفلسطيني—جزء من مسار أوسع يهدد مستقبل الضفة الغربية وأمن ووجود شعبها، ويستدعي موقفًا دوليًا واضحًا يضع حدًا للتنسيق بين سلطات الاحتلال والمليشيات والمستوطنين ويضمن حماية المدنيين وحقوقهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *