التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور شريف عبد الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، عن تفاصيل الهزة الأرضية التي شهدتها البلاد مؤخرًا، موضحًا أن مركز الزلزال يقع في شمال مدينة السويس تقريبًا على بُعد 40 كيلومترًا، وبالتحديد عند أطراف البحيرات المرة. وأشار إلى أن القراءة بلغت 5.5 درجة على مقياس ريختر، وهو ما يضعه ضمن الزلازل «متوسطة القوة»، وهو سبب رئيسي في تَفاوت شدة الإحساس بين المناطق.

وأضاف عبد الهادي أن شعور المواطنين بالهزة كان قويًا في القاهرة الكبرى والدلتا، وتمتد شدة الإحساس إلى بعض محافظات الصعيد مثل أسيوط، وذلك لأن مركز الزلزال كان أقرب نسبيًا للكتل السكانية. كما أوضح أن ما يميز هذا الحدث عن زلازل سابقة هو عامل المسافة واتجاه انتقال الموجات الزلزالية داخل نطاقات الاستشعار والكتل الجيولوجية.

وفي مقارنة توضيحية مع زلزال عام 1992، أكد خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم» أن الفارق الكبير يعود إلى موقع المركز بالنسبة للعاصمة. ففي زلزال 1992 بلغت القوة 5.8 درجة، وكان مركزه على بُعد يقارب 30 كيلومترًا من القاهرة، ما زاد من تأثير الموجات على المدينة. أما في الزلزال الحالي، فيبعد مركزه عن القاهرة حوالي 130 كيلومترًا، وهو ما يعني أن الموجات قطعـت مسافة أطول قبل الوصول إلى العاصمة، فخفّت حدتها نسبيًا.

وبيّن الدكتور شريف عبد الهادي أن هذه الزيادة في المسافة أسهمت في عدم تسجيل خسائر بشرية أو أضرار ملموسة بالممتلكات، رغم أن بعض المواطنين تعرضوا لحالة ذعر مؤقتة نتيجة قوة الإحساس المفاجئ. ولفت إلى أن الذعر غالبًا ما يكون مرتبطًا بسرعة انتقال الاهتزازات وعدم معرفة مصدرها لدى عامة الناس.

وعن إمكانية التنبؤ بالزلازل، شدد رئيس قسم الزلازل على أنه لا توجد أي تقنية في العالم، حتى لدى الدول الأكثر تقدمًا علميًا، تستطيع التنبؤ بحدوث الزلزال قبل وقوعه بفترة زمنية كافية تتيح اتخاذ إجراءات وقائية واسعة. وأكد أن الفهم العلمي المتاح حاليًا يركز على الرصد والمتابعة، وليس على إصدار توقعات دقيقة بزمن وموضع ودرجة الهزة مسبقًا.

وفي سياق الحديث عن تنبيهات تصل لبعض مستخدمي هواتف «أندرويد»، أوضح أن هذه الرسائل لا تُعد تنبؤًا حقيقيًا بالمعنى الدقيق، بل هي نظام يعتمد على الرصد اللحظي لهزة تتولد في مركز الحدث، ثم إرسال إشعارات سريعة للمناطق الأبعد. وأضاف أنها تمنح عادة ثوانٍ محدودة للغاية، وهو زمن لا يكفي عادة لاتخاذ قرارات وقائية كبرى، لكنه قد يساعد على تقليل المخاطر عبر اتباع إجراءات فورية مثل الابتعاد عن الزجاج والأماكن المرتفعة.

وبالنسبة لما يُرصد من تَوابِع زلزالية، أكد أن التوابع المسجلة حتى الآن غير محسوسة تقريبًا، ودرجاتها أقل من 3 درجات ريختر، ما يشير—وفق قراءة البيانات الحالية—إلى استقرار نسبي في الوضع.

وفي ختام التصريحات، طمأن الدكتور شريف عبد الهادي المواطنين بأن مصر لا تقع ضمن نطاق «حزام الزلازل» العالمي بالمعنى الذي يجعلها أكثر عرضة لتكرار زلازل شديدة، وأن الزلازل التي تحدث داخل القارة تكون عادة متباعدة زمنيًا وبقوى متوسطة. كما أشار إلى أن صمود المباني والمنشآت الحديثة يعكس الالتزام بمعايير التصميم والبناء، مؤكدًا أن الدولة تتجه إلى تطبيق أكواد بناء أكثر صرامة ومقاومة للزلازل خصوصًا في المدن الجديدة، بما يساهم في تقليل احتمالات الأضرار في أي هزات مستقبلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *