أكد الدكتور باسم سيد نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية، أن الهزة الأرضية التي شعر بها بعض المواطنين تُعد من الزلازل الضعيفة إلى المتوسطة، ولا تمثل خطورة كبيرة في حد ذاتها. وأوضح نبوي أن مصر تقع ضمن الإطار الجيولوجي المعروف بارتباطها بالصفيحة الإفريقية، والتي يحيط بها عدد من الأحزمة الزلزالية، ما يجعل حدوث هزات بين الحين والآخر ظاهرة طبيعية مرتبطة بحركة الصفائح التكتونية وتحرر الطاقة المختزنة داخل القشرة الأرضية.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية في برنامج “الساعة 6” على قناة الحياة أن الزلازل تحدث نتيجة اختلال توازن داخل القشرة الأرضية، حيث تبدأ الأرض بالتخلص من الطاقة الكامنة عبر الهزات الناتجة عن تحرك الصفائح. ولفت إلى أن وجود مصر داخل بيئة تكتونية نشطة نسبيًا يؤدي إلى تسجيل زلازل متفرقة، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا وقوع كوارث أو أضرار استثنائية.
وشدد نبوي على أن تقييم “الخطورة” لا يعتمد على قوة الزلزال فقط (مثلما حدث عند رصد هزة بلغت 5.5 درجة على مقياس ريختر)، بل يرتبط أيضًا بعدة عوامل أهمها: حجم الأضرار الناتجة، ومدى تأثير الهزة على المنشآت الحيوية والسكان، إضافة إلى جودة تنفيذ المباني ومتانتها. كما أشار إلى وجود زلازل أكثر شدة شهدتها دول أخرى في مراحل سابقة، مثل فنزويلا، حيث ترتبط شدة الدمار بعوامل متعددة تتضمن قوة الهزة وطبيعة البنية التحتية.
ومن بين العوامل التي تؤثر في مقدار الخسائر، ذكر نبوي أهمية تطور البنية التحتية بما في ذلك المباني والكباري والمنشآت الهندسية. كما بيّن أن طول مدة الشعور بالهزة يُعد عنصرًا مهمًا في تقدير مدى تأثيرها، لأن الهزات الأطول قد تزيد احتمالات سقوط الأجسام أو تلف أجزاء من المباني. وأشار إلى أن التوابع عادة ما تنتهي خلال 48 ساعة، وبحسب بيانات أجهزة الرصد تم تسجيل حتى الآن عدة توابع بلغت أقل من 3 درجات على مقياس ريختر، وهي هزات غالبًا غير محسوسة بالنسبة للمواطنين.
وفي إطار حرصه على سلامة المجتمع، قدم رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية مجموعة من الإرشادات للمواطنين عند الشعور بالزلزال، داعيًا إلى التحلي بالهدوء وعدم الانفعال أو التوتر، والابتعاد عن الأرفف والزجاج والأجسام التي قد تسقط. كما نصح بعدم الوقوف أسفل النجف أو المعلقات، والاحتماء فورًا بشكل مؤقت تحت طاولة أو قطعة أثاث متينة إلى حين توقف الهزة. وأكد أن التصرف السريع والمنطقي أثناء الثواني الأولى من الحدث قد يقلل بشكل كبير من احتمالات الإصابات، خصوصًا في الأماكن المغلقة.
وأضاف نبوي أهمية الالتزام بتوجيهات الجهات المختصة في حال تزايد عدد التوابع أو ظهور أي مؤشرات مقلقة، مع مراعاة متابعة الإعلانات الرسمية لتجنب تداول الأخبار غير الموثوقة. كما أوصى بضرورة جاهزية وسائل الطوارئ داخل المنازل مثل مصابيح الإضاءة اليدوية وأجهزة الراديو أو شحنات الهاتف، واتباع إجراءات السلامة الأساسية التي تقلل المخاطر خلال مواسم النشاط الزلزالي.

التعليقات