التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن الإشعارات التي تصل إلى بعض الهواتف المحمولة قبل الإحساس بالهزة الأرضية لا تعني التنبؤ بحدوث الزلازل، وإنما ترتبط بنظم الرصد المبكر التي ترصد الموجات الزلزالية الأولى ثم تُرسل تنبيهًا قبل وصول الموجات السطحية المسببة للشعور بالهزة.

وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهاد سمير في برنامج “صباح البلد” المذاع على قناة “صدى البلد” أن التنبؤ الدقيق بحدوث الزلازل قبل وقوعها أمر غير ممكن علميًا حاليًا، ولا توجد تطبيقات أو أنظمة يمكنها تحديد موعد الزلزال مسبقًا بشكل موثوق. وأشار إلى أن ما يتردد بشأن قدرة بعض التطبيقات على معرفة موعد الزلزال قبل حدوثه لا يستند إلى أساس علمي.

وتابع نبوي أن الإشعارات التي يتلقاها بعض المواطنين قبل الشعور بالهزة تُعد في جوهرها نتيجة لالتقاط موجات زلزالية أولية (P-waves) سريعة نسبيًا وتكون غير مدمرة في طبيعتها مقارنة بالموجات السطحية. فعند تسجيل هذه الموجات بواسطة شبكات الرصد، يتم إطلاق تنبيه سريع، يكون توقيته مبنيًا على الفارق بين وصول الموجات الأولية ثم وصول الموجات السطحية (S-waves) التي تكون أكثر قدرة على إحداث اهتزاز يُحس بالهزة.

وبيّن أن فارق الزمن بين التنبيه والإحساس بالهزة عادة لا يتجاوز ثانية إلى ثانيتين، وهو فارق طبيعي مرتبط بسرعات انتقال الموجات الزلزالية واختلاف خصائصها، وليس توقعًا مسبقًا لحدوث الزلزال. فالنظام لا “يتنبأ” بالزلزال، بل يستجيب لما تم رصده فور حدوثه، ثم ينبه المستخدمين قبل وصول الموجات الأشد تأثيرًا.

ولتعزيز الفهم العام، شدّد نبوي على أهمية التفريق بين “الإنذار المبكر” و”التنبؤ”. فالإنذار المبكر يعتمد على رصد أحداث لحظية وتحويلها إلى تنبيهات فورية ضمن نافذة زمنية قصيرة جدًا، بينما التنبؤ يعني تحديد الزمان والمكان وشدة الحدث بدقة مسبقة قبل وقوعه. كما أشار إلى أن نجاح التنبيه يعتمد على سرعة منظومة الرصد، وكفاءة معالجة البيانات، وقرب الموقع من مصدر الزلزال، إضافةً إلى مدى وصول الإشارة عبر شبكات الاتصالات.

وفي ضوء ذلك، دعا إلى التعامل مع هذه الإشعارات باعتبارها تنبيهًا لحظيًا لاتخاذ احتياطات فورية عند وقوع الهزة، مثل الابتعاد عن الأجسام المعلقة والزجاج، وتجنب الهروب المفاجئ عند الشعور بالاهتزاز، واتباع إرشادات السلامة العامة المعتمدة. وأكد أن الاعتماد على هذه التنبيهات يهدف لتقليل المخاطر خلال اللحظات الأولى للهزة، وليس لإدراك موعد الزلزال أو توقعه مسبقًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *