رغم الوعود التي قُدمت قبل موعد صرف معاشات شهر أغسطس، وما تردد عن احتواء الأعطال الفنية التي عطلت عمليات الصرف، ما زالت شكاوى عدد من أصحاب المعاشات تتواصل بسبب استمرار مشكلات مرتبطة بالمنظومة الإلكترونية وتأخر صرف المستحقات في بعض الحالات. ووفق ما أُعلن سابقًا، كان من المتوقع أن تنتهي الأزمة مع بداية الأول من أغسطس، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار تعطل الصرف لدى شرائح من المواطنين، الأمر الذي ولّد حالة استياء واسعة لدى من كانوا ينتظرون حلًا شاملًا ينهي سنوات من المعاناة المتجددة.
وجدد عدد من النواب التأكيد على أن أزمة عدم صرف المعاشات لا يمكن اعتبارها مجرد تعطل تقني عابر، بل تمثل عبئًا حياتيًا مباشرًا على كبار السن ومحدودي الدخل. وأكد النائب رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، أن المشكلة تعكس قصورًا في الأداء الحكومي، خصوصًا بعد الوعود المتكررة بشأن إنهاء الأزمة مع بداية شهر أغسطس. وأضاف أن المتضررين يواجهون عجزًا في تدبير احتياجاتهم اليومية، مشيرًا إلى أن بعض الحالات تعاني منذ بداية العام، بينما كانت الانتظار هو الخيار الوحيد أمام أصحاب المعاشات لحين استقرار المنظومة.
وأوضح النائب أن بعض أصحاب المعاشات كانت مستحقاتهم تصل قبل خروجه على المعاش إلى قرابة 10 آلاف جنيه، ثم انخفضت إلى نحو 3 آلاف جنيه، قبل أن تتوقف مستحقاتهم بالكامل لدى آخرين ضمن تأثير الأزمة. كما شدد على أن رفع الحد الأدنى للمعاشات يحتاج إلى استثمارات حقيقية وليس الاعتماد على تحريك أذون الخزانة أو حلول مالية شكلية، مؤكدًا أن الاستثمار الفعلي يكون عبر قطاعات الإنتاج مثل الصناعة والزراعة أو من خلال الشركات التي تمتلك عائدًا أفضل ومستدامًا.
وفي سياق متصل، طالب النائب بتعويض أصحاب المعاشات عن فترة تأخر صرف مستحقاتهم، واقترح حلولًا مرحلية تضمن عدم تضرر المواطنين، مثل العودة مؤقتًا إلى المنظومة القديمة لحين استكمال حل المشكلات التقنية الحالية، أو صرف المستحقات يدويًا عبر مسؤولي التأمينات في المحافظات لضمان وصول الحقوق دون تأخير. ولفت إلى أن أموال أصحاب المعاشات تعرضت لمشكلات سابقة حتى قبل ثورة 25 يناير 2011، وأن معدلات التضخم وقرارات تحرير سعر الصرف زادت الأعباء على أصحاب الدخول المحدودة.
كما أكد النائب إيهاب منصور، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن حقوق أصحاب المعاشات يجب أن تُصرف في موعدها، لافتًا إلى وجود حالات توقفت مستحقاتها منذ أشهر. وأشار إلى أن هيئة التأمينات وعدت بحل المشكلة مطلع أغسطس، لكن حتى الآن ما تزال هناك مشكلات قائمة لدى بعض المواطنين، وأن الوعود التي قُدمت لم تتحقق على أرض الواقع.
وشدد منصور على أن التأخير طال ويؤثر على حياة المواطنين بصورة مباشرة، وبالتالي فإن اللوم لا يقتصر على هيئة التأمينات فقط، بل يمتد للحكومة باعتبارها مسؤولة عن التحرك العاجل وضمان انتظام الصرف. وطالب بتدخل رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لحل مشكلات المواطنين، مع التأكيد على محاسبة أي مسؤول مقصر في تنفيذ التزامات الدولة تجاه حقوق المتقاعدين.
وبحسب تصريحات النواب، تأتي أزمة المعاشات في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لأصحاب الدخول المحدودة، حيث ترتفع تكاليف المعيشة والطاقة. وقال أحد النواب إن المواطنين يواجهون تحديات متعددة، ومن بينها صعوبة الحصول على علاج أو حتى توفير الحد الأدنى من الطعام. وتلخص الشكاوى في عبارات تعكس حجم الأزمة الإنسانية؛ حيث يوضح بعض المتضررين أنهم لا يستطيعون شراء العلاج أو حتى “تمن الأكل”، وهو ما يرفع من وتيرة الضغط على الجهات المسؤولة لتقديم حلول فورية.
وترى القوى السياسية والبرلمانية أن استمرار أزمة المعاشات يمثل خطرًا اجتماعيًا واقتصاديًا، خاصة مع تراكم احتياجات الفئات الأضعف. وذكّر النواب بأن أزمة التعطل بدأت منذ بداية العام، وتوالت خلالها وعود بحلها، بدءًا من إعلان تم في مايو قبل تمديد المهلة إلى الأول من أغسطس، إلا أن استمرار التعطل يؤكد الحاجة إلى خطة أكثر جدية وشفافية تضمن إنهاء المشكلة دون تأخير جديد.
في النهاية، تتجه المطالبات نحو ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تجمع بين حل الأعطال الفنية للمنظومة الإلكترونية وضمان عدم تضرر أصحاب المعاشات خلال فترة التحديث، بما في ذلك صرف مستحقاتهم بشكل فوري أو عبر حلول انتقالية مؤقتة، مع تحميل الجهات المقصرة المسؤولية ومحاسبتها، وتعويض المتضررين عن فترات التأخير، حتى لا تتحول أزمة الصرف إلى عبء دائم على من أفنوا سنوات عملهم في خدمة الدولة.

التعليقات