التخطي إلى المحتوى

يرى اللواء سمير عباهرة، الخبير العسكري، أن أي تصعيد يستهدف البنية التحتية الإيرانية لن يظل محصورًا داخل حدود إيران، بل قد يتحول إلى أزمة إقليمية ودولية واسعة تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي، معتبراً هذا السيناريو «ضربًا من الجنون» بسبب اتساع نطاق المخاطر التي قد تمس مصالح جميع الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة.

وفي مداخلة عبر الإنترنت على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أوضح عباهرة أن فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تزايد التوترات واستمرار الضغوط السياسية والعسكرية. وأكد أن هذا المناخ يزيد احتمال الانزلاق إلى خطوات تصعيدية قد تُغلق مسارات الحوار وتدفع نحو مواجهة أكثر شمولاً.

## تراجع فرص التهدئة وسط ضغوط متصاعدة

يربط عباهرة تراجع فرص الاتفاق بتأثير عاملين متداخلين: الأول هو تصاعد الخطاب والتهديدات المتبادلة، والثاني هو استمرار إجراءات الضغط التي تمارسها الأطراف المعنية، بما يشمل توسيع نطاق العقوبات أو دعم وسائل الردع، إضافة إلى التحركات العسكرية في محيط المنطقة. ووفق رؤيته، فإن استمرار هذه الديناميكية يجعل أي تفاهمات سياسية أصعب، ويزيد احتمالات ردود الفعل المتسارعة.

## الخيار العسكري ما زال حاضرًا.. لكن كلفته عالية

رغم وجود تباينات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية حول جدوى خيار استخدام القوة، شدد الخبير العسكري على أن «الخيار العسكري» لا يزال مطروحًا على طاولة الإدارة الأمريكية. وفي هذا السياق، اعتبر أن الضغوط الإسرائيلية تمثل أحد أبرز العوامل التي تدفع نحو التصعيد، ضمن مساعٍ مرتبطة بإنهاء الملف النووي الإيراني.

ولفت عباهرة إلى أن أي هجوم—سواء كان موجّهًا للمنشآت الاقتصادية أو العسكرية—قد يفضي إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني على المدى القصير والمتوسط، لكنه في المقابل لن يبقى أثره محصورًا في طهران. إذ إن ضرب منشآت الطاقة أو البنية التحتية الحيوية قد ينعكس على إمدادات الطاقة الإقليمية والدولية، ويرفع مستوى المخاطر المرتبطة بالتجارة والتأمين البحري وسلاسل الإمداد.

## مضيق هرمز.. نقطة الخطر الأكبر للنفط والتجارة

يرى عباهرة أن الحرب الاقتصادية أصبحت جزءًا أساسيًا من المشهد الراهن، لا سيما بسبب ارتباطها بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا لنقل النفط والتجارة. فالمضيق يشكل عقدة حرجة في حركة ناقلات الطاقة بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، وأي تعطّل في الملاحة داخل المنطقة—حتى لو كان محدودًا أو مؤقتًا—قد يؤدي إلى موجة تقلبات حادة في أسواق الطاقة.

وأكد أن اضطراب حركة السفن في المضيق سيؤثر مباشرة على أسعار النفط والغاز، وعلى تكاليف النقل البحري، وعلى قدرة الشركات على الالتزام بجدولة الإمدادات. كما يمكن أن يترتب عليه خسائر اقتصادية للدول الأوروبية والولايات المتحدة ودول المنطقة، وليس لإيران وحدها، وهو ما يمنح أي تصعيد عسكري طابعًا عالميًا بامتداد تأثيراته المالية والتجارية.

## سيناريوهات محتملة وتداعيات تتجاوز المنطقة

وبالإضافة إلى أثر النفط المباشر، قد يمتد التصعيد إلى جوانب أخرى كالأمن البحري وارتفاع كلفة التأمين على الشحنات، وزيادة المخاطر التشغيلية للشركات العاملة في التجارة الدولية. كذلك قد تتسع الفجوة بين الإمدادات والطلب بسبب تأخر السفن أو تغيير مسارات الملاحة، بما يفاقم الضغط على الاقتصادات التي تعتمد على استقرار أسعار الطاقة.

ويرجّح عباهرة أن يؤدي غياب قنوات التهدئة وارتفاع حدة التوتر إلى زيادة احتمالات سوء التقدير، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات، وتتسارع قرارات الرد، ما يخلق حلقة تصعيد يصعب احتواؤها.

## الخلاصة: حسابات الردع لا تعني غياب الكلفة

في المحصلة، يشدد اللواء عباهرة على أن استهداف البنية التحتية أو تعريض طرق التجارة الحيوية—خصوصًا مضيق هرمز—لا يؤدي فقط إلى تغيير موازين القوى الإقليمية، بل يفتح الباب أمام تبعات اقتصادية واسعة قد تهدد الاستقرار المالي العالمي. لذلك، تبدو أي خطوة تصعيدية كأنها تحمل رهانات عالية على الجميع، لا على طرف بعينه، وهو ما يجعل التعامل مع الأزمة بحاجة إلى توازن حذر وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *