يؤكد الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن العالم ينتقل إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي مع ظهور «وكلاء الذكاء الاصطناعي» القادرين على تنفيذ المهام بشكل شبه مستقل. ويرى أن هذه التقنية لا تقتصر على أتمتة خطوات محددة، بل تمتد لتشمل فهم الهدف والتخطيط له وتنفيذ سلسلة متكاملة من الأعمال، ما قد يقود إلى تحول جذري في أساليب العمل والتعلم وتقديم الخدمات.
وفي حديثه خلال لقائه مع الإعلامية نهاد سمير والإعلامية سارة مجدي في برنامج «صباح البلد» على قناة «صدى البلد»، أوضح الدكتور عزام أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمثلون الجيل الأحدث من تقنيات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من انتظار الأوامر التفصيلية في كل خطوة، تستطيع هذه الأنظمة تحليل ما هو مطلوب، ثم تقسيم المهمة إلى خطوات، وتنسيق تنفيذها بقدر من الاستقلالية. ونتيجة لذلك يمكن إنجاز مهام كانت تستغرق أيامًا أو أسابيع في وقت أقصر بكثير، قد يصل إلى ساعات.
كما أشار إلى أن الأنظمة الحديثة باتت قادرة على التعامل مع أعمال أكثر تعقيدًا، مثل تحليل البيانات واستخراج الرؤى، وكتابة البرمجيات، واكتشاف الثغرات الأمنية، وإعداد التقارير والعروض التقديمية. ويعزز هذا الاتجاه من قيمة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات عبر تسريع سير العمل وتقليل الوقت والجهد في المهام المتكررة أو عالية التعقيد.
ومن زاوية سوق العمل، يرى الخبراء أن انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يغيّر طبيعة الوظائف أكثر من كونه يلغيها بالكامل. فبدلًا من الاعتماد على التنفيذ اليدوي للمهام، سيزداد الطلب على أدوار قريبة من الإدارة والتحقق والتحسين، مثل مراقبة جودة المخرجات، وتصميم سير العمل، وتوجيه الوكلاء بالمعلومات والسياسات الصحيحة، إضافة إلى فهم أساسيات أمن المعلومات والحوكمة. وبذلك تظهر فرص جديدة تتعلق بإدارة الأنظمة الذكية، وتكاملها مع أدوات المؤسسة، وتطوير نماذج الاستخدام المناسبة لكل قطاع.
وفي مجال التعليم، شدد الدكتور عزام على أن التعلم المستمر أصبح ضرورة لا خيارًا، لأن التطور التقني يتسارع بمعدلات قد تجعل الاعتماد على الشهادات التقليدية وحدها غير كافٍ. ويُتوقع أن يتجه النظام التعليمي أكثر نحو تدريب عملي على المهارات الرقمية، وفهم مبادئ الذكاء الاصطناعي، وكيفية استخدامه في حل المشكلات، إلى جانب مهارات التفكير النقدي والقدرة على التحقق.
ورغم الفوائد، أكد الدكتور عزام أهمية الاستخدام الرشيد للذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لاتخاذ القرار وليس بديلًا كاملًا عن الإنسان. وأوضح ضرورة مراجعة المخرجات وعدم الاعتماد عليها بشكل مطلق، نظرًا لاحتمال ظهور ما يُعرف بـ«هلوسة الذكاء الاصطناعي»، حيث قد ينتج النظام معلومات تبدو منطقية وصحيحة ظاهريًا لكنها غير دقيقة. لذلك فإن أفضل الممارسات تتمثل في التحقق من المصادر، وإجراء تدقيق بشري للنتائج الحساسة، واستخدام البيانات الموثوقة، مع تحديد حدود واضحة لاستخدام هذه الأنظمة.
وفي ختام حديثه، رسخ الدكتور عزام فكرة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الذكاء الاصطناعي، بل في كيفية التكيف معه: امتلاك المهارات المطلوبة، وبناء منهجية لتقييم المخرجات، والاستفادة من قدرات الوكلاء لتقليل الوقت وتحسين الجودة، مع الحفاظ على مسؤولية الإنسان في القرار النهائي.

التعليقات