كشف اللواء بحري أركان حرب طارق عدلي عبد الله، رئيس هيئة ميناء دمياط، تفاصيل التعامل مع الحريق الذي اندلع على متن سفينة التغويز، مؤكدًا أن سرعة اتخاذ القرار والتكامل بين الجهات المعنية كانا العاملين الأساسيين في حماية الميناء والمنشآت المحيطة.
وأوضح اللواء عبد الله، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten” مساء الأحد، أن الحريق بدأ محدودًا في مرحلته الأولى، الأمر الذي ساعد على احتوائه مبكرًا ومنع تحوله إلى حادث أكبر. وأضاف أن إدارة الموقف قامت فورًا بالدفع باللنشات البحرية للتعامل مع التداعيات، حيث تم التحرك بصورة عاجلة وفق خطة الطوارئ المعمول بها بالميناء.
وأشار رئيس هيئة ميناء دمياط إلى نقطة مفصلية في سير الحادث، وهي أن المرشد فور صعوده إلى السفينة تبين أن طاقمها كان قد غادرها بالكامل، بما يعكس جاهزية إجراءات السلامة داخل السفينة واتباع تعليمات الإخلاء في الوقت المناسب. وبناءً على ذلك، تم طلب الإذن من الفريق كامل الوزير لاتخاذ خطوة إخراج السفينة من الميناء حفاظًا على سلامة المنشآت.
وأكد اللواء عبد الله أن قرار سحب السفينة كان ضروريًا خصوصًا في ظل حركة الميناء النشطة، حيث يوجد داخل دمياط 15 سفينة تعمل في آن واحد، إضافة إلى وجود 3 محطات بتروكيماويات. واعتبر أن عدم اتخاذ القرار في الوقت المناسب كان سيزيد من احتمالات الخطر، سواء من حيث امتداد ألسنة اللهب أو تأثيرات السلامة العامة المرتبطة بالمواد البترولية والبتروكيماوية.
ولفت إلى أن فريق العمل المكلف بالمهمة ضم ستة أفراد فقط، ومع ذلك تمكن من سحب السفينة لمسافة تقارب 3.5 كيلومتر خارج الميناء، ثم تم قطرها إلى منطقة آمنة داخل الحاجز الشرقي. وذكر أن وزارة البترول دفعت بفنيين مختصين لتقييم حالة السفينة من الناحية الفنية تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وبحسب ما ذكره رئيس هيئة ميناء دمياط، فإن السفينة تحتاج إلى بعض الإصلاحات قبل استكمال خطوات التعامل معها، مشيرًا إلى أن تقييم الأضرار جزء أساسي من بروتوكولات ما بعد الحوادث، لضمان عدم وجود مخاطر لاحقة أو تسربات محتملة.
وفي سياق متصل، أكد اللواء طارق عدلي عبد الله أن ميناء دمياط شهد توسعات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، إذ تم رفع مساحته إلى نحو 35 كيلومترًا مربعًا، وهو ما يتطلب جهوزية أعلى وخطط طوارئ أكثر كفاءة. وأوضح أن جميع العاملين بالميناء من الكوادر المصرية الشابة، معربًا عن اعتزازه بما حققوه من إنجازات، وما أظهروه من كفاءة في إدارة الأزمات والتعامل مع المواقف الطارئة.
ويستفاد من الحادث أن نجاح إدارة المخاطر في بيئة ميناء تضم منشآت بتروكيماوية وحركة ملاحية كثيفة يعتمد على ثلاث ركائز: الانضباط في تطبيق خطط الطوارئ، اتخاذ القرار بسرعة بناءً على معلومات دقيقة، والتنسيق بين الجهات المختلفة لضمان استدامة السلامة ومنع تطور الحوادث.

التعليقات