أكد الخبير الاقتصادي محمد الشوادفي أن اللجنة الوطنية المقترحة لإدارة الأموال المخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة تمثل مختلف الأطياف الفلسطينية، ما يمنحها قبولاً مجتمعياً أوسع ويعزز قدرتها على قيادة المرحلة المقبلة بما يحافظ على أولوية القضية الفلسطينية. وأشار الشوادفي إلى أن نجاح أي خطة إعمار لا يرتبط بحجم التمويل فقط، بل بمدى دقة توجيهه وتوزيعه على الأولويات والمستحقين، وهو ما يستدعي تطبيق حوكمة صارمة تبدأ من التخطيط وتنتهي بآليات التقييم والمراجعة.
وخلال مداخلة عبر برنامج «المراقب» الذي تقدمه الإعلامية روان علي على شاشة «القاهرة الإخبارية»، شدد الشوادفي على أن توجيه أموال الإعمار يتطلب الالتزام بمبادئ الحوكمة والرقابة على جميع مراحل الإنفاق، بما في ذلك اعتماد الميزانيات، وتحديد نطاق المشروعات، وآليات الصرف، ومتابعة تنفيذها على الأرض. كما أوضح أن الجهات المانحة عادةً ما تسعى للتأكد من توظيف التمويل بكفاءة وشفافية، عبر معايير تدقيق ومؤشرات أداء واضحة، لضمان عدم هدر الموارد أو تعثر المشروعات.
وأضاف الشوادفي أن إدارة أموال إعادة الإعمار ستكون خاضعة لرقابة الجهات الفلسطينية المختصة، إلى جانب إشراف ومتابعة من مؤسسات الأمم المتحدة وصناديق التنمية. واعتبر أن هذا الترتيب يساهم في رفع مستويات الشفافية، ويعزز كفاءة تنفيذ مشروعات إعادة البناء عبر مواءمة الجهود بين المؤسسات المحلية والجهات الدولية الداعمة.
ولتعزيز فعالية اللجنة الوطنية، يمكن أن تشمل آليات العمل المقترحة وضع «خارطة طريق» زمنية للمشروعات، وتحديد أولويات عاجلة مثل إعادة البنية التحتية المتضررة (شبكات المياه والكهرباء والاتصالات)، إلى جانب دعم القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والإسكان. كما يُعد إنشاء نظام موحد لتوثيق الاحتياجات والبيانات ومتابعة تنفيذ الأعمال خطوة محورية، لأن وجود قاعدة معلومات دقيقة يساعد على تقليل الازدواجية بين المشاريع ويضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
كذلك، فإن اعتماد تقارير دورية منشورة أو قابلة للتدقيق بشأن مراحل الصرف والتنفيذ، وتفعيل قنوات شكاوى ومراجعة مستقلة، يرفع من مستوى الثقة لدى المانحين والمواطنين على حد سواء. وفي هذا السياق، شدد الشوادفي على أن الربط بين الرقابة الفلسطينية الداخلية والمتابعة الدولية يخلق بيئة أكثر انضباطاً لإدارة الموارد، ويقلل مخاطر التأخير أو سوء الاستخدام، بما يدعم تحقيق أهداف إعادة الإعمار على الأرض.
في المحصلة، يرى الشوادفي أن اللجنة الوطنية لإدارة أموال غزة تمتلك أفضلية تنظيمية وسياسية وتقنية من خلال تمثيلها الوطني وتكاملها مع آليات الرقابة والحوكمة، وهو ما يجعلها مؤهلة لتولي ملف إعادة الإعمار وفق معايير شفافة وفعالة، مع الحفاظ على القضية الفلسطينية كأولوية وطنية لا يمكن فصلها عن مسار التنمية والبناء في القطاع.

التعليقات