أكد الدكتور فولوديمير شوماكوف، الدبلوماسي الأوكراني السابق، أن استمرار الحرب لسنوات طويلة أدى إلى تدهور واسع في البنية التحتية الأوكرانية، مع تصاعد تأثير الهجمات على الخدمات الأساسية التي تعتمد عليها المدن والقطاعات الاقتصادية. ولفت إلى أن القوات الروسية واصلت استهداف شبكات الطاقة والمرافق السكنية، ما تسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية الحيوية، وفي حالات وصلت إلى مستوى دمار شبه كامل لبعض المناطق الحضرية.
وأشار شوماكوف إلى أن القصف لا يزال مستمرًا على عدد من المدن، مع توقعات بأن يظل الضغط العسكري قائمًا خلال الفترة المقبلة، خاصة في مقدمة المواقع المتأثرة خيرسون. وأوضح أن استمرار استهداف المرافق المدنية لا يرتبط فقط بالجانب العسكري المباشر، بل يهدف كذلك إلى إضعاف القدرة على التعافي، وتعطيل الإمدادات ورفع كلفة التشغيل اليومي للمدن.
وبحسب شوماكوف، فإن من بين التطورات اللافتة تزايد الحديث عن استخدام روسيا لصواريخ باليستية من مصادر خارجية، بما في ذلك ربط ذلك بصواريخ كورية شمالية. ورأى أن هذا التوجه قد يشير إلى تراجع مخزون روسيا من الصواريخ المحلية مقارنة بما كان يُستخدم سابقًا، ما انعكس على طريقة إدارة الضربات وتواترها. وفي المقابل، اعتبرت أوكرانيا أن أي تغيير في سلوك التزويد الصاروخي أو في الاعتماد على طرازات خارجية قد يحمل دلالات لصالحها على مستوى المدى الزمني، من حيث احتمالات استنزاف الموارد أو صعوبة الاستمرار بنفس الوتيرة.
وفي السياق العسكري، أوضح شوماكوف أن كييف خلال الأشهر الأخيرة دخلت مرحلة جديدة تركز على استنزاف القدرات الروسية. وبيّن أن العمليات الأوكرانية لم تعد تقتصر على ضرب منشآت مرتبطة بتكرير النفط أو البنية الصناعية العامة، بل امتدت لتشمل المصانع العسكرية والمرافق المرتبطة بإنتاج الأسلحة والأنظمة الداعمة للقتال. واعتبر أن هذا التحول يعكس استراتيجية تهدف إلى تقليل القدرة على تصنيع الذخائر والعتاد، وإعاقة دورة الإمداد التي تغذي العمليات على الأرض.
وأضاف أن حرب الاستنزاف لا تعتمد على الضربات المباشرة فحسب، بل ترتبط أيضًا بتقويض قدرة الخصم على الحفاظ على مستوى العمليات عبر الوقت. لذلك فإن استهداف مكونات سلاسل الإنتاج، مثل مرافق التجهيز والصيانة ومراكز الإمداد اللوجستي، يعد جزءًا من منطق الضغط طويل الأمد، مع السعي إلى إضعاف القدرات القتالية الروسية تدريجيًا بدلًا من التركيز على مكاسب تكتيكية قصيرة.
كما شدد شوماكوف على أن استمرار استهداف الطاقة والبنية المدنية يضاعف من حجم الخسائر، إذ ترتبط الكهرباء والمواصلات والإنشاءات الصناعية بتأثيرات متتابعة تشمل صيانة المعدات، واستمرار العمل في المنشآت الحيوية، وقدرة السكان على مواصلة الحياة في ظروف صعبة. وبذلك تصبح المدن المتضررة، ومنها خيرسون، حلقة محورية في ميزان الضغط العسكري والسياسي.
ختامًا، يرى شوماكوف أن التطورات الأخيرة تجمع بين عاملين: استمرار الضربات المدمرة للبنية التحتية من جانب روسيا، مع مؤشرات على تغيّر في مصادر الصواريخ وايقاع استخدامها، يقابله من الجانب الأوكراني الانتقال إلى استراتيجية استنزاف تستهدف قدرات الإنتاج والقدرات القتالية على المدى الطويل، بما يفتح نافذة زمنية أمام أوكرانيا لتعطيل ديناميكيات قوة الخصم بدلًا من الاكتفاء بإجراءات دفاعية أو ردود فعل آنية.

التعليقات