التخطي إلى المحتوى

يرى الخبير الاقتصادي ثابت أبو الروس أن نجاح الانتقال في قطاع غزة من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى التعافي المبكر والتنمية يعتمد على مجموعة شروط مترابطة، في مقدمتها استمرار وقف إطلاق النار وتوافر ضمانات حقيقية لتنفيذ الاتفاق ومنع أي خروقات تعرقل جهود إعادة الإعمار.

وأوضح أبو الروس، خلال مداخلة عبر برنامج «المراقب» الذي تقدمه الإعلامية روان علي على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن التعافي يمكن أن يبدأ سريعاً فور استقرار الأوضاع، لاسيما إذا توفرت مصادر تمويل كافية تسمح بتشغيل الاقتصاد وتوجيه الموارد نحو إعادة بناء ما تضرر. وأكد أن توفر التمويل لا يقتصر على المساعدات الإنسانية، بل يجب أن يشمل آليات تمويل للقطاعين العام والخاص بهدف إعادة تشغيل الخدمات والبنية الاقتصادية، بما ينعكس على فرص العمل والدخل.

وفي هذا السياق، شدد الخبير على أن إدخال مواد البناء ومستلزمات البنية التحتية عبر دول الجوار، وفي مقدمتها مصر، عنصر حاسم لسرعة بدء مشاريع الإعمار. فبدون تدفق منتظم للمواد، تتعطل سلاسل التوريد وتتباطأ أعمال الترميم، ما يطيل زمن التعافي ويزيد الأعباء على الأسر والمؤسسات. كما أشار إلى ضرورة وجود «بيئة مستقرة» تدعم تنفيذ المشاريع، بما يشمل وضوح ترتيبات الحركة والتوريد، وإمكانية تنفيذ الأعمال الميدانية دون تهديدات أمنية أو قيود مفاجئة.

ولفت أبو الروس إلى أن قطاع غزة يملك مقومات بشرية وخبرات تراكمت من تجارب سابقة في التعافي بعد جولات التصعيد، وهو ما يمنح القدرة على استئناف النشاط الاقتصادي وإعادة البناء متى توافرت الشروط السياسية والاقتصادية الملائمة. فخبرات المجتمع والمؤسسات المحلية في إدارة مراحل التعافي تساعد في تسريع العودة إلى الإنتاج، سواء عبر إعادة تشغيل المنشآت الخدمية، أو دعم سلاسل الإمداد المحلية، أو إعادة تأهيل المرافق الحيوية.

وبهدف تعزيز مسار التعافي المبكر، يمكن أن تشمل الخطوات العملية ما يلي: وضع أولويات واضحة لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وتفعيل تمويل موجّه وشفاف لضمان وصول الموارد إلى المشاريع الأكثر إلحاحاً، بالإضافة إلى اعتماد خطط مرحلية ترتبط بقياس التقدم الميداني. كما أن تمكين القطاع الخاص—عبر تسهيل الاستيراد والتمويل وضمان استمرارية العمل—يُعد ركيزة مهمة لخلق وظائف جديدة وتقليل الاعتماد على المساعدات.

كذلك، فإن وقف إطلاق النار المستدام يمثل الشرط الذي يجمع هذه العناصر؛ إذ إن أي خروقات تعيد التصعيد تعني تراجع الاستثمارات، وتوقف الأعمال، وزيادة احتياجات الإغاثة على حساب مشاريع التنمية. لذا، فإن ضمانات تنفيذ الاتفاق لا تتعلق بالتهدئة فقط، بل تمتد لضمان بيئة تسمح للمجتمع بالبدء الفعلي في إعادة البناء وتحويل المساعدات إلى مسار تنموي.

وتجدر الإشارة إلى أن الرابط التالي يتضمن مداخلة الخبير: https://www.youtube.com/shorts/BfY6sIlZaFk

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *