سلط السفير يوسف مصطفى، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الضوء على الأبعاد السياسية والدبلوماسية العميقة التي حملتها كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة. وأشار إلى أن هذه الكلمة تضمنت رسائل متعددة المستويات، سواء على الساحة الداخلية أو الخارجية، ما يعكس أولويات السياسة المصرية في هذا التوقيت.
وأوضح مصطفى أن توجيه الرئيس السيسي الشكر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحمل دلالات مهمة. فالإشارة إلى ترامب ترتبط بمساهمة الولايات المتحدة في الجهود المتعلقة باتفاق غزة، وهو ما يعكس الرغبة في تعزيز التعاون لحل الأزمة الإنسانية والسياسية هناك. أما الشكر للرئيس الروسي بوتين، فهو تعبير عن تقدير مصر للتعاون المثمر مع روسيا، وبالأخص في مشروع المحطة النووية الذي تنفذه شركة “روساتوم”، والذي يمثل خطوة مهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي للطاقة.
وخلال لقاء تلفزيوني مع قناة “القاهرة الإخبارية”، أكد مصطفى أن رسائل الشكر تسعى لدعوة المجتمع الدولي لاستمرار العمل المشترك على الملفات ذات الأولوية. وأشار إلى أن توجيه الشكر للرئيس الأمريكي يعد دعوة صريحة لاستئناف الجهود الدولية الرامية إلى استكمال مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. كما نوه إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية والضحايا التي يسقطون جراء التصعيد، ما يبرز أهمية التحركات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن مصر تبذل جهودًا كبيرة لدعم استقرار غزة، حيث قدمت نحو 15 نقطة مقترحة للفصائل الفلسطينية خلال اجتماعاتها الأخيرة في القاهرة. وأوضح أن هذه النقاط تهدف إلى تسهيل المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل إدخال المساعدات الإنسانية، وتنظيم عمل المعابر، وإنشاء آليات للإدارة الأمنية، بالإضافة إلى دعم حكومة التكنوقراط المشكلة لإدارة المرحلة الانتقالية. وأكد أن نجاح هذه الجهود يتطلب دعمًا أمريكيًا ودوليًا مستمرًا.
وفيما يتعلق بالتعاون المصري الروسي، شدد مصطفى على أن توجه الشكر للرئيس بوتين لا يقتصر على مجال التعاون النووي فقط، بل إنه يعبر عن استراتيجية مصر لبناء شراكات دولية قوية مع مختلف القوى الكبرى، بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز الاستقرار الإقليمي.
واختتم السفير حديثه بالإشارة إلى أن كلمة الرئيس السيسي تمثل دعوة لحشد الدعم الدولي لاستكمال المسار السياسي في غزة، لاسيما في ظل التركيز العالمي السابق على ملفات أخرى مثل الملف الإيراني، الذي أدى إلى تراجع نسبي في زخم الجهود الدبلوماسية تجاه القضية الفلسطينية. وأكد أن مصر ملتزمة بدورها كمحور استقرار ودولة محورية تسعى لضمان تحقيق السلام في المنطقة.

التعليقات