صرّح المحامي بالنقض وليد موسى بأن فئة المحامين واجهت خلال السنوات الأخيرة أزمات متلاحقة أثّرت على منظومة عملهم داخل العدالة. وأبرز موسى أنه مع توقف المحاكم في فترات مختلفة والتحديات المتعلقة بتنظيم العمل وتطوير الأنظمة الرقميّة وتعطلها أحيانًا، انعكست هذه المشكلات مباشرةً على مصادر دخل المحامين دون أي دعم مالي مباشر من الدولة.
وأشار موسى، خلال حديثه مع المستشار أحمد فتحي عبدالكريم في برنامج “على المكشوف” المذاع عبر قناة “الشمس”، إلى أن المحامين يعتمدون بشكل رئيسي على دخل متغير كونهم ضمن العمالة غير المنتظمة. وأضاف أنهم يتحملون أعباء متعددة تشمل الضرائب المهنية وضريبة القيمة المضافة وغيرها، مما يزيد من الأعباء المالية عليهم في ظل غياب دعم أو خدمات حكومية مباشرة تعوّض تلك الالتزامات.
وأوضح أن المحامين يُعتبرون من أكثر الفئات التزامًا ضريبيًا مقارنةً بغيرهم، مشددًا على أن تعاملهم مع النظام الضريبي لا يؤدي دائمًا إلى مردود إيجابي مباشر. وقدم مثالًا على كون المحامين يساهمون بشكل كبير في منظومة الدعم العام للدولة دون أن يحصلوا على ما يكفي من المنافع مقابل ذلك.
كما علّق موسى على الجدل الدائر بشأن معايير الاستبعاد من منظومة الدعم التمويني، مشيرًا إلى ضرورة مراجعة تلك المعايير لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية. وأكد أن الاعتماد على مؤشرات مثل امتلاك سيارة أو نوع السكن أو استهلاك الكهرباء كمحكّات أساسية قد لا يعكس الوضع المعيشي الحقيقي لبعض الفئات، مما يعرّض البعض لمظالم اقتصادية.
وشدد على أن إصلاح ملف الدعم يجب أن يرتكز على مفهوم “تنظيم الدعم” بدلاً من إلغائه أو تقليصه، مع مراعاة الفروق الاقتصادية بين المواطنين واحتياجاتهم المختلفة. وأضاف أن العدالة الاجتماعية تتطلب النظر بدقة إلى نمط حياة المواطنين ومستويات دخلهم، سواء كانوا في استهلاك الطاقة أو الوقود أو في مدى استفادتهم من الخدمات العامة، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
وفي سياق توسيع النقاش، دعا موسى إلى استحداث آليات أكثر شفافية وعدلاً في إدارة منظومات الدعم والضرائب، بما يوازن بين حقوق الدولة واحتياجات الفئات الأكثر تأثرًا بالأعباء الاقتصادية. كما أكد على أهمية تعزيز التحول الرقمي في المنظومات الحكومية بشكل مستدام لتجنب تعطّل الخدمات وتقليل الضغوط على العاملين بالمهن الحرة.

التعليقات