يرى الدكتور أيمن رشوان، استشاري الأمراض الباطنية والغدد، أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم لا ينبغي أن يقتصر على صرف أدوية فقط، بل يبدأ بتحديد طبيعة الحالة بدقة: هل هو ارتفاع ضغط دم أولي (أساسي) أم ثانوي ناتج عن سبب محدد؟ ويؤكد أن هذه الخطوة تشكل الأساس لوضع خطة علاجية صحيحة وآمنة، وتساعد في تجنب إهمال الأسباب التي قد تكون قابلة للعلاج.
أولًا: كيف نميّز بين ارتفاع الضغط الأولي والثانوي؟
يوضح الدكتور رشوان أن ارتفاع ضغط الدم الأولي لا يرتبط بسبب مباشر واحد، وإنما يتطور تدريجيًا نتيجة تداخل عدة عوامل خطورة. من أبرزها:
– الإكثار من تناول الملح والأطعمة شديدة الملوحة.
– زيادة الوزن والسمنة.
– التوتر المزمن ونمط الحياة غير الصحي.
– العامل الوراثي.
– التدخين.
– تناول الكحول.
ويشدّد على أن التحكم في هذه العوامل عبر تحسين نمط الحياة—مثل تقليل الملح، وممارسة نشاط بدني منتظم، وتخفيف التوتر—لا يساهم فقط في خفض ضغط الدم، بل قد يعزز كذلك فعالية الأدوية الموصوفة.
ثانيًا: ضرورة البحث عن الأسباب الثانوية التي قد ترفع ضغط الدم
بالإضافة إلى نمط الحياة والعوامل الوراثية، يشير الدكتور رشوان إلى أهمية أن يبحث الطبيب عن الأسباب الثانوية التي قد تؤدي إلى ارتفاع الضغط أو تجعله أكثر حدة. ومن أمثلة هذه الأسباب:
– أمراض الكلى، مثل التهاب الكلى، ومرض الكلى متعددة الكيسات الوراثي، والمتلازمة النفروزية.
– اضطرابات الغدة الدرقية، سواء كانت بزيادة نشاطها أو قصورها.
– اضطرابات هرمون الكورتيزول.
وينصح بأن يتم ذلك عبر تقييم طبي يشمل التاريخ المرضي، والفحص السريري، وتحاليل الدم والبول، وأحيانًا تصويرًا طبيًا—خصوصًا إذا كان ارتفاع الضغط ظهر بشكل مفاجئ، أو كان شديدًا، أو لم يستجب للعلاج المعتاد.
ثالثًا: أشياء وعادات وأدوية قد ترفع ضغط الدم بشكل ملحوظ
يوضح الدكتور رشوان أن بعض العادات والمنتجات الدوائية قد تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم، ومن أهمها:
– الإفراط في تناول العرقسوس.
– استخدام أدوية الكورتيزون دون إشراف طبي.
– بعض المكملات الغذائية مجهولة المصدر التي قد تحتوي على منشطات أو هرمونات.
ويُلفت إلى أن بعض المكملات قد تتضمن—بحسب طبيعتها أو تلوثها—مواد قد ترفع الضغط مثل الإيفيدرين أو هرمون النمو، أو غيرها من المركبات التي لا تكون بالضرورة مذكورة بوضوح على العبوة.
رابعًا: لماذا تكون هذه المنتجات خطرة على مرضى ارتفاع الضغط؟
يحذر الدكتور رشوان من أن تناول هذه المنتجات عشوائيًا قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في ضغط الدم، وهو ما يزيد خطر المضاعفات الخطيرة، مثل:
– السكتات الدماغية.
– الأزمات القلبية.
– مضاعفات وعائية أخرى قد تهدد الحياة في بعض الحالات.
وأكد أن الأمر لا يقتصر على مرضى ارتفاع الضغط فحسب، بل يشمل الجميع؛ لأن ارتفاع الضغط قد يُلاحظ متأخرًا عند البعض، ولذا فإن أي مادة قد تؤثر على الضغط تستدعي الانتباه.
خامسًا: نصائح عملية لتعزيز الأمان وتحسين السيطرة على الضغط
لزيادة فعالية العلاج وتقليل المخاطر، يوصي الدكتور رشوان بما يلي:
– مراجعة الطبيب قبل استخدام أي دواء جديد أو مكمل غذائي، خصوصًا لمن لديهم ارتفاع ضغط الدم.
– عدم إيقاف أدوية الضغط أو تغيير الجرعات من تلقاء النفس.
– متابعة ضغط الدم بانتظام وفق خطة الطبيب، ويفضل تدوين القراءات لتقديمها خلال الزيارات.
– الالتزام بنظام غذائي أقل ملوحة، مع التركيز على الخضراوات وتقليل الأطعمة المصنعة.
– ممارسة نشاط بدني مناسب للحالة، مع مراعاة إرشادات الطبيب.
– الإقلاع عن التدخين وتقليل التوتر وتحسين جودة النوم.
في الخلاصة، يبرز كلام الدكتور أيمن رشوان أن نجاح علاج ارتفاع ضغط الدم يعتمد على فهم السبب وتحديد نوعه، مع الانتباه للمواد والعادات التي قد ترفع الضغط بشكل غير متوقع، واتباع نهج شامل يجمع بين التشخيص الدقيق وتعديل نمط الحياة واستخدام الدواء تحت إشراف طبي.

التعليقات