أكد الدكتور أحمد الشحات، استشاري الأمن الإقليمي والدولي، أن الدور المصري في الوساطة الخاصة بالقضية الفلسطينية يحظى بقبول واسع لدى مختلف الأطراف، مشيراً إلى أن ذلك يرتبط بثبات الموقف المصري، وحرص القاهرة على وضع القضية الفلسطينية ضمن الأولويات المركزية لتحركاتها السياسية والخارجية. كما أوضح أن هذا النهج يعكس اهتماماً مستمراً بضمان حماية الحقوق الفلسطينية ودعم المسار السياسي بما يخدم تطلعات الشعب الفلسطيني.
مسار فلسطيني قائم على التواصل المستمر
وأضاف الشحات، في مداخلة هاتفية مع برنامج «الساعة 6» الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى على قناة «الحياة»، أن مصر تحركت خلال الفترة الماضية بشكل مكثف للحفاظ على مسار القضية الفلسطينية ومنع انحرافه عن أهدافه الأساسية. وأوضح أن ذلك تم عبر اتصالات مستمرة ومتعددة المسارات مع أطراف إقليمية ودولية، بهدف توحيد الرؤى حول الخطوات العملية اللازمة لوقف التصعيد وتثبيت مسار التهدئة.
أهمية التنسيق مع واشنطن ودورها في الضغط الدبلوماسي
وأشار إلى أن القاهرة أدركت أهمية الدور الأمريكي في التأثير على مسار الأزمة، باعتبار الولايات المتحدة طرفاً يمتلك أدوات ضغط دبلوماسية يمكن أن تساعد في دفع إسرائيل نحو الالتزام بالاتفاقات والتفاهمات القائمة. وبين أن تعزيز التنسيق مع واشنطن لا يهدف فقط إلى دعم التهدئة، بل أيضاً إلى توفير ضمانات سياسية تسهّل الوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ وتحظى بقبول دولي وإقليمي.
التهدئة كمدخل للأمن والاستقرار الإقليمي
وشدد الشحات على أن استمرار التحركات المصرية يُعد ضمانة مهمة للحفاظ على مسار التهدئة، ودعم فرص الوصول إلى حل سياسي شامل. وأوضح أن أي تقدم في المسار الفلسطيني ينعكس بصورة مباشرة على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، نظراً لترابط الأزمات الإقليمية وتداعيات التصعيد على دول الجوار.
مقاربة مصر: حماية المسار والبحث عن مخرجات سياسية
ولتعزيز فرص نجاح الوساطة، تعتمد المقاربة المصرية—وفق ما ينسجم مع توجهات القاهرة المعلنة—على الجمع بين المسار الأمني والدبلوماسي، والتركيز على خطوات عملية تشمل تهيئة الظروف لتمكين الحوار السياسي، وتقليل احتمالات انهيار التهدئة. كما تتضمن المقاربة مراعاة اعتبارات إنسانية وميدانية مرتبطة بتخفيف آثار التصعيد، بما يساهم في خلق بيئة أكثر استقراراً للحوار.
وفي ظل استمرار التحديات، يبقى الهدف الأبرز هو تثبيت مسار تفاوضي جاد يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، ويقود في النهاية إلى تسوية سياسية شاملة تُنهي حالة التوتر وتفتح الباب أمام مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للمنطقة.

التعليقات