التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور نزار نزال، المحلل السياسي، أن المؤشرات الراهنة تشير إلى وجود تنسيق أميركي إسرائيلي في طريقة التعامل مع الملف الإيراني، بما ينعكس على مسار الأحداث المتعلقة بالتوتر الحالي. وأشار إلى أن التحركات السياسية والعسكرية المتزامنة خلال الفترة الأخيرة توحي بأن المنطقة لا تزال داخل دائرة التصعيد، ما يرجّح استمرار الضربات المتبادلة خلال المراحل المقبلة.

وأضاف نزال في مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز أن التطورات الحالية تأتي في ظل تحركات دبلوماسية وعسكرية تعمل بالتوازي، وهو ما يجعل المشهد مفتوحًا أمام أكثر من احتمال. وبين أن التداخل بين المسارين—الدبلوماسي والعسكري—لا يعني انتهاء المخاطر، بل قد يعكس إدارة للأزمة بشكل مرحلي يهدف إلى رفع الضغط دون الوصول إلى انفجار شامل في المدى القريب.

الصراع مع إيران: منطق الاستنزاف وترتيب الأوراق

وأوضح المحلل أن طهران تتعامل مع المرحلة الراهنة باعتبارها جزءًا من صراع طويل الأمد، وتسعى إلى إعادة ترتيب أوراقها استعدادًا لاستمرار المواجهة. ووفقًا لهذا التقييم، فإن أي توسع في العمليات العسكرية قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق الرد في مناطق ذات أهمية استراتيجية، وفي مقدمتها الممرات البحرية التي تؤثر بشكل مباشر في حركة التجارة والإمدادات بالمنطقة.

وأشار نزال إلى أن الرهان الإيراني على سياسة الاستنزاف يظل حاضرًا، إذ تُدار المواجهة بآليات ضغط متتابعة بدلًا من حسم سريع. وفي هذا الإطار، قد تتكرر الضربات المتقطعة بين الجانبين على فترات، مع مراقبة دقيقة لتغيرات الميدان وللرسائل السياسية المتبادلة.

سيناريوهات الأشهر المقبلة وحدود التصعيد

وتوقع المحلل السياسي استمرار الضربات المتبادلة بشكل متفاوت خلال الفترة المقبلة، مع بقاء احتمالات التصعيد العسكري الواسع قائمة وفقًا لتطورات الميدان والقرارات السياسية لكل طرف. كما شدد على أن الأزمة لا تُدار فقط على المستوى العسكري، بل تتأثر أيضًا بحسابات داخلية لدى الأطراف المعنية، إضافة إلى اعتبارات إقليمية تتعلق بتحالفات ومصالح دول مجاورة.

ولتعزيز فهم المشهد، يمكن الإشارة إلى أن أي تفاقم للتوتر قد ينعكس على مسارات الملاحة الإقليمية وعلى أمن الطاقة والتجارة، ما يزيد من تعقيد الخيارات المطروحة أمام واشنطن وطهران. وفي المقابل، قد تسعى الأطراف إلى الحفاظ على مستويات ضغط لا تسمح بانزلاق غير محسوب، عبر رسائل ردع وتوقيتات محسوبة لإدارة المخاطر وتقليل احتمال حرب مباشرة واسعة.

ومع استمرار حالة الغموض ووجود تعدد للخيارات، تبقى الأزمة مفتوحة على سيناريوهات متعددة خلال الأشهر المقبلة، سواء على مستوى استمرار الضربات المتقطعة، أو على مستوى تطورات قد ترفع من وتيرة المواجهة في حال تغيّر حسابات الأطراف على الأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *