التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن مصر تواجه تحديًا هيكليًا في قطاع الصادرات يتمثل في تركّزه لدى عدد محدود من الشركات، إذ تستحوذ 50 شركة فقط على نحو 45% من إجمالي الصادرات، بينما لا يتجاوز عدد الشركات المصدّرة إجمالًا نحو 2000 شركة. واعتبر الجوهري أن هذا العدد أقل بكثير من حجم الإمكانات المتاحة في السوق المصري، ما يستدعي توسيع قاعدة الشركات التي تدخل مجال التصدير.

وخلال حديثه عن مبادرة الدولة «مصر تنطلق للتصدير»، أشار الدكتور الجوهري إلى أن الهدف يتمثل في زيادة عدد الشركات المصدّرة وتعزيز قيمة الصادرات المصرية عبر مشاركة أوسع من الشركات الصغيرة والمتوسطة المنتشرة في مختلف المحافظات. ولفت إلى أن القرى المصرية تمتلك طاقات وموارد صناعية وزراعية يمكن أن تتحول إلى منتجات تنافسية عالميًا، بشرط توفير الدعم الفني واللوجستي، وتطوير القدرة على الالتزام بالمواصفات المطلوبة للأسواق الخارجية.

كما أوضح الجوهري أن استراتيجية الدولة ضمن «رؤية مصر 2030» تستهدف التحول التدريجي نحو إدماج آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة في منظومة التصدير. وأكد أن نجاح هذا المسار يتطلب بناء قدرات فعلية لدى المنتجين، بما يشمل تحسين جودة المنتج، وإعادة تأهيل خطوط الإنتاج، وتحويل الصناعات المحلية إلى منتجات مطابقة للمواصفات والمعايير الدولية.

ومن بين الحلول التي طرحها الجوهري لرفع تنافسية المنتج المصري وتذليل العقبات أمام المصدرين: التركيز على الجودة وضمان ثبات المواصفات من خلال أنظمة إدارة الجودة، وتقديم برامج تأهيل وتدريب للعاملين حول متطلبات ومعايير التصدير مثل اشتراطات التغليف والنقل والوثائق الجمركية، إلى جانب إطلاق دورات تنشيطية للشباب المتخصصين في إجراءات التصدير. كما شدد على أهمية الحوافز المادية والفنية لدعم الشركات الصغيرة لبدء نشاط التصدير أو التوسع فيه.

وأضاف أن تفعيل الترويج الخارجي يعد عنصرًا حاسمًا، عبر التوسع في إقامة المعارض الدولية وتنظيم بعثات تجارية لتعريف العالم بالمنتجات المصرية، وفتح أسواق جديدة في إفريقيا والدول العربية والأوروبية. وأكد كذلك أهمية بناء شراكات مع الجهات المعنية بالتصدير، وتسهيل إجراءات الحصول على التراخيص والشهادات المطلوبة، ودعم خدمات ما قبل التصدير مثل دراسات الجدوى وحصر الفرص التصديرية.

ولتعزيز الاستدامة، شدد الدكتور محمد الجوهري على ضرورة تبني خطط طويلة الأمد تضمن الحفاظ على جودة المنتج بدءًا من مرحلة التصنيع أو الزراعة حتى وصوله إلى المستهلك الخارجي، مع ضبط سلاسل الإمداد وتقليل مخاطر التأخير أو التلف. وأكد أن زيادة الصادرات تمثل طريقًا لتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز موارد العملة الأجنبية، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر متانة.

وبذلك، يرى الجوهري أن توسيع قاعدة المصدرين من خلال إشراك الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تطوير قدراتها الفنية واللوجستية وتحسين جودة المنتج والترويج الفعّال، يمثل ركيزة أساسية لرفع تنافسية الاقتصاد المصري على المدى القريب والبعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *