التخطي إلى المحتوى

في إطار سعي الدولة إلى إنهاء ملف مخالفات البناء وتدعيم الاستقرار العمراني، تبرز التعديلات المرتقبة على قانون التصالح باعتبارها خطوة تهدف إلى معالجة أبرز العقبات التي واجهت التطبيق العملي خلال الفترات الماضية، بما يضمن توازنًا بين تطبيق القانون وحماية حقوق المواطنين.

وأفاد نواب بمجلس النواب بأن ملف التصالح لا يزال يشهد إشكاليات في عدد من المحافظات، رغم إدخال تعديلات سابقة على القانون، مشيرين إلى أن استمرار وجود مخالفات جديدة، إلى جانب ملفات تصالح لم يتم البت فيها بعد، يطرح تحديات أمام سرعة الإنجاز واستكمال الإجراءات.

وأوضح النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب، أن الهدف الأساسي من قانون التصالح يتمثل في تقنين الأوضاع ومنع تراكم المخالفات، إلا أن الواقع يُظهر استمرار ظهور مخالفات جديدة ووجود طلبات لم تُستكمل إجراءاتها، فضلًا عن وجود تداخلات في اختصاصات بعض جهات الولاية، وهو ما قد يبطئ مسار الفصل في الطلبات.

كما أكد درويش أهمية مناقشة التعديلات خلال دور الانعقاد المقبل، الذي يُقرر انطلاقه في أكتوبر، مؤكدًا ضرورة إنهاء ملفات التصالح وفتح الباب لاستكمال الأدوار غير المكتملة بالنسبة للمباني التي ينطبق عليها القانون، بما يقلل حالة التعثر ويُسرّع الوصول لنتائج عادلة للمواطنين.

وفي السياق ذاته، شدد النائب إيهاب منصور على ضرورة إدخال تعديلات جديدة على قانون التصالح، وعلى رأسها مد فترة التصوير الجوي حتى نهاية عام 2025، باعتبار أن ذلك يمثل أحد الحلول العملية لمعالجة المشكلات التي تواجه المواطنين. وأشار إلى أنه سبق أن تقدم بمشروع قانون يتضمن هذا المقترح منذ قرابة أربعة أشهر، دون أن يتم إدراجه للمناقشة حتى الآن، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن الحكومة تدرس بدائل لمعالجة أوجه القصور.

وبيّن منصور أن نسب قبول طلبات التصالح ما زالت محدودة؛ إذ لم تتجاوز نسبة الطلبات المقبولة في التطبيق الأول للقانون نحو 3%، قبل أن ترتفع بعد تعديلات عام 2023 إلى قرابة 20% فقط. واعتبر أن هذا المعدل لا يزال بعيدًا عن تحقيق الأهداف المرجوة من القانون، ما يستدعي مزيدًا من الضبط التشريعي والإجرائي لزيادة فعالية التطبيق.

ولتعزيز فرص إنهاء الملف بصورة نهائية، دعا النواب إلى حسم البنود الخلافية قبل إغلاق ملف التصالح، حتى لا يترتب على تأجيل الفصل في بعض التفاصيل إعادة فتح القانون مرة أخرى. وتشمل التوجهات المقترحة عادةً تحسين آليات التقديم والفحص، وتوضيح نطاق الاختصاصات بين الجهات المعنية، وتحديث الجداول الزمنية بما يحقق العدالة ويقلل تعقيد الإجراءات.

ومع اقتراب موعد دور الانعقاد المقبل، تتجه الأنظار إلى ما سيسفر عنه النقاش البرلماني حول التعديلات المرتقبة، وكيفية استكمال ما تعذر إنجازه من ملفات، بما يدعم هدف تقنين الوضع الراهن، ويُسهم في إنهاء ملف مخالفات البناء وفق ضوابط واضحة ومعلنة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *