التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، إن الحديث المتداول عن وضع مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ يرتكز على محورين رئيسيين: الموقف الرسمي الأمريكي من جهة، وما تقوله أو ترجحه بعض التسريبات من جهة أخرى. وأكد شنيكات أن التصريحات الرسمية، وعلى لسان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ترفض اعتبار وجود أي خلل أو نقص في مخزونات الصواريخ سواء من حيث العدد أو النوعية، مشيراً إلى أن الإدارة ترى أنها تمتلك مخزونات كبيرة من السلاح بما يسمح بالاستمرار في العمليات العسكرية لفترات طويلة.

وأضاف خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية إكسترا نيوز أن هناك تسريبات إعلامية—قد تكون صادرة من مصادر شبه رسمية أو رسمية—تتحدث عن تراجع فعلي في مخزون بعض فئات الصواريخ، خصوصاً صواريخ الدفاع الجوي الهجومية. ووفق هذا الطرح، فإن “نقصاً حقيقياً” في المخزون قد يعكس انخفاضاً في قدرات الولايات المتحدة ضمن هذا النوع من التسليح، مقارنة بالتصورات السابقة أو بالمخزون المعلن.

وأوضح الخبير أن معيار الحكم الحقيقي لا يكون بالتصريحات أو التسريبات وحدها، بل من خلال قراءة مجريات الحرب نفسها وتطور نمط الضربات. وبحسب شنيكات، يبدو أن الضربات الأمريكية لم تعد بنفس وتيرة الاستمرار المكثف كما كانت في بدايات الأيام أو الأسابيع الأولى للحرب؛ إذ تراجعت العمليات ذات الطابع الواسع، بينما تم الاعتماد بشكل أكبر على ضربات مركزة و”موضوعية”.

ويرى شنيكات أن هذا التغير في الوتيرة يمكن تفسيره من خلال عاملين محتملين: الأول وجود مشكلة فعلية في السلاح أو في إتاحة استخدامه ضمن المخزون، ما قد يفرض تقنيناً للضربات الواسعة والاكتفاء بضربات محددة. أما الاحتمال الثاني فيتمثل في أن التحول نحو الضربات المركزة قد يكون جزءاً من استراتيجية عسكرية تقضي بتغيير طريقة التنفيذ مع الوقت، بحيث لا تكون الضربات على نطاق واسع دائماً، خصوصاً إذا كان الهدف دفع الخصم إلى مسارات تفاوضية أو تغيير ميداني في قواعد الاشتباك.

وأشار إلى أن من الممكن—وفق قراءة ترامب لاستراتيجية الضغط—أن يتم تصعيد الضغط عبر الضربات الجوية ثم الانتقال تدريجياً إلى مرحلة تفاوض أو إدارة مسار الحرب، لأن زيادة التدمير والضغط على مناطق داخلية أو ما تُسمّيه الإدارة “المحافظات” قد يدفع الحكومة الإيرانية، من وجهة نظر واشنطن، إلى التفاوض وفق شروط ترامب أو وفق شروط تراها الإدارة مناسبة. كما أضاف أن الضربات في هذا السيناريو قد تأتي بين الحين والآخر عند تجدد “بنك الأهداف”، أي ظهور أهداف جديدة أو استعادة القدرة على تنفيذ ضربات نوعية.

وبين شنيكات أن الضربات لا ترتبط فقط بحجم المخزون أو وتيرة الاستخدام، بل ترتبط أيضاً بوجود أهداف حقيقية على الأرض، إضافة إلى تغير تمركز منصات الصواريخ الإيرانية وتحول بعضها إلى منصات متحركة. وهذا يعني—وفقاً لتحليل الخبير—أن القدرة على تحديد الأهداف وتتبعها قد تتحكم في وتيرة العمليات؛ فعندما تتغير مواقع المنصات وتتحول إلى حركة، يصبح تنفيذ ضربات واسعة أصعب، بينما تزداد أهمية الضربات الدقيقة المرتبطة بعمليات رصد واستخبارات وتحديد.

وفي المحصلة، يشير الدكتور خالد شنيكات إلى أن مسألة “وجود نقص” من عدمه تظل رهينة بالمؤشرات الميدانية: هل يستمر تراجع الوتيرة بشكل ثابت؟ وهل تظهر محدودية في نوعية الضربات أو فئات الصواريخ المستخدمة؟ أم أن الأمر مجرد تبديل في التكتيك من الضربات الكثيفة إلى الضربات المركزة، بما يتماشى مع تقدم مراحل الحرب وتغير بنية الأهداف واستراتيجيات الخصم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *