التخطي إلى المحتوى

مع تزايد الاعتماد على الهواتف والأجهزة الإلكترونية داخل المنازل، أصبحت الشواحن والمشتركات الكهربائية جزءًا أساسيًا من الاستخدام اليومي. لكن كثيرًا من الحوادث لا تبدأ من “عطل كبير”، بل من أخطاء بسيطة في الاستخدام والتوصيل، خصوصًا في الأجواء الحارة أو عند استخدام ملحقات غير مناسبة. وبمرور الوقت قد تؤدي هذه الممارسات إلى تلف الأجهزة أو حدوث ماس كهربائي أو اندلاع حرائق تهدد سلامة السكان.

حذر الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، من أن الاستخدام غير الصحيح للشواحن متعددة الاستخدامات والمشتركات الكهربائية قد يرفع مخاطر الحريق داخل المنزل. وأوضح أن الحرارة عامل حاسم في تسريع تلف مكونات الشاحن، وأن وضع الشاحن في أماكن غير مناسبة مثل المناطق القريبة من مصادر الحرارة أو الأسطح المغطاة قد يحوله من أداة شحن عادية إلى مصدر خطر.

## أخطاء شائعة في استخدام الشواحن قد تقود لحريق

أشار الشناوي إلى أن من أكثر الأخطاء انتشارًا استخدام شاحن غير مخصص للجهاز. فتشابه الشكل أو وجود نفس نوع منفذ الشحن لا يعني بالضرورة تطابق القدرة الكهربائية أو أن الشاحن مناسب للهاتف أو الجهاز اللوحي. استخدام شاحن “غير مطابق للمواصفات” قد يؤدي إلى ارتفاع حرارة داخلية في الشاحن أو الجهاز، ومع التكرار قد يتسبب في تدهور المكونات.

كما شدد على ضرورة استخدام الشاحن الأصلي أو المعتمد (حسب مواصفات الشركة) لكل جهاز، وأن يتم تمييز الشواحن داخل المنزل لتقليل فرص الاستخدام الخاطئ.

## تجنب الحرارة وأشعة الشمس المباشرة

من أبرز الأسباب التي تُفقد الشاحن كفاءته وتزيد خطر الأعطال: وضعه في أماكن تتعرض لحرارة مرتفعة أو أشعة شمس مباشرة. ولفت الشناوي إلى أن ترك الشاحن قرب البوتاجاز أو الفرن الكهربائي أو أجهزة مثل الأير فراير قد يؤدي إلى تلف مكونات الشاحن الداخلية واحتمالية حدوث أعطال خطرة.

وأضاف أن التعرض لأشعة الشمس أو ارتفاع الحرارة قد يسبب ذوبان الأسلاك، أو ظهور رائحة احتراق، أو تغير لون جزء من الشاحن، وهي علامات ينبغي التعامل معها بجدية. عند ملاحظة أي تغير في الأداء أو وجود علامات احتراق أو سخونة مبالغ فيها، يجب التوقف عن الاستخدام فورًا وعدم “المجازفة” باستكمال الشحن.

## خطر الشواحن المقلدة أو مجهولة المصدر

حذر الشناوي أيضًا من شراء الشواحن المقلدة أو مجهولة المصدر. غالبًا ما تُصنع هذه الشواحن بخامات منخفضة الجودة لا تتحمل درجات حرارة التشغيل، ما يزيد احتمال الانصهار أو حدوث ماس كهربائي. وقد يمتد الضرر إلى المقبس أو سلك الكهرباء أو حتى الأجهزة المتصلة.

ولتقليل احتمالات التعرض لأي مشكلة كهربائية، نصح بعدم ترك الهاتف متصلًا بالشاحن أثناء مغادرة المنزل أو لفترات طويلة دون مراقبة، خصوصًا إذا كان الشاحن أو السلك يظهر عليه أي ضعف.

## اختَر المشترك المناسب… لا تضغط على الأحمال الكهربائية

لا تقتصر المخاطر على الشواحن وحدها؛ فالمشتركات متعددة الفتحات قد تتحول إلى نقطة ضعف إذا لم تُستخدم بشكل صحيح. أكد الشناوي ضرورة اختيار المشترك وفقًا لطبيعة الأجهزة التي سيتم تشغيلها. فالأجهزة عالية الاستهلاك مثل الأفران الكهربائية، وأجهزة الأير فراير، والغسالات تحتاج إلى مشتركات تتحمل قدرًا أعلى من القدرة الكهربائية.

ومن الأخطاء الخطيرة التي يقع فيها البعض: توصيل مشترک داخل مشترک آخر (ما يعرف بـ “التوصيل المتسلسل”). هذا السلوك يؤدي إلى زيادة الأحمال وتراكم الضغط على الأسلاك والمخارج، ما يرفع احتمالات ارتفاع الحرارة وحدوث ماس كهربائي وبالتالي نشوب حريق.

## نصائح عملية لتقليل مخاطر الحرائق

– استخدم الشاحن المخصص أو المعتمد لجهازك وفق المواصفات الفنية.
– تجنب وضع الشاحن أو السلك قرب مصادر الحرارة أو تحت أشعة الشمس.
– راقب الشاحن: سخونة غير طبيعية، رائحة احتراق، تشققات في السلك، أو تغير لون القابس علامات توقف فورية.
– تجنب الشواحن مجهولة المصدر أو الرديئة الجودة.
– لا تترك الشحن دون مراقبة لفترات طويلة، خصوصًا أثناء الغياب.
– اختر مشتركًا يتحمل أحمال الأجهزة، ولا تستخدم مشتركات رديئة أو غير معروفة.
– لا تصل “مشترك داخل مشترك” ولا تكدّس أجهزة عالية القدرة على نفس المقبس.

في النهاية، الحماية تبدأ من سلوك يومي بسيط: شاحن مناسب، مكان آمن بعيد عن الحرارة، توصيل صحيح، ومراقبة العلامات المبكرة للتلف. تلك الخطوات قد تمنع تحول جهاز شحن صغير إلى سبب رئيسي لحرائق منزلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *