التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، إن الضربة الأخيرة لم تكن مفاجئة بالنسبة له، مشيرًا إلى أنه سبق وحذّر منذ نحو أربعة أشهر من مسار تصاعدي قد تتعاظم نتائجه، مؤكدًا أن الحرب ما زالت بعيدة عن نهايتها، وأن الأهداف التي دفعت مختلف الأطراف إلى الدخول في هذا الصراع لم تتحقق بالكامل حتى الآن.

وأضاف بكور، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن الولايات المتحدة لم تحصل على ما كانت تسعى إليه من هذا المسار، كما أن إسرائيل لم تصل إلى أهدافها بشكل نهائي، بينما لم تحقق إيران النتائج التي كانت تستهدفها عبر الحرب والتصعيد المتواصل. ويرى بكور أن استمرار التنافس على تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية على الأرض هو ما يفسر عدم الوصول إلى تسوية حقيقية.

## إيران وراء موجة التصعيد الحالية وفقًا لتقديرات بكور
وبيّن بكور أن الجولة التصعيدية الحالية لم تأتِ من فراغ، بل تأتي ضمن سلسلة بدأت مع جولة سابقة استمرت 13 يومًا وانتهت خلال الأسبوع الماضي. واعتبر أن طبيعة الأحداث تشير إلى أن إيران تقف خلف إشعال موجة التوتر الحالية، من خلال أفعال أدت إلى دفع المشهد نحو مواجهة أوسع.

وشدد مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات على أن إيران هي التي “افتعلت التصعيد”، معترفًا بأن هذا الطرح قد لا يوافق عليه الجميع، لكنه اعتبره أقرب إلى قراءة التطورات على الأرض وفق تقديراته.

## خلاف حول تفسير بنود مذكرة التفاهم ومضيق هرمز
وتطرق بكور إلى مسار الاتفاقات، مؤكدًا أن الحرب لم تتوقف فعليًا بمجرد التفاهمات، فحسب قوله يمكن فهم التطورات عبر تسلسل: بعد توقيع مذكرة تفاهم، توجه الطرفان لاحقًا إلى باكستان ثم إلى جنيف أو سويسرا لعقد لقاءات ومناقشات بشأن المرحلة المقبلة.

وأوضح بكور أن إيران طرحت في مرحلة لاحقة تفسيرًا للمادة الخامسة من الاتفاق وصفه بأنه “غير دقيق” أو “خاطئ”. ووفقًا له، حاولت طهران من خلال هذا التفسير توكيد حق السيادة والإدارة والقيادة والسيطرة على مضيق هرمز، بما يشمل كذلك المياه الإقليمية العمانية وسلطنة عمان نفسها.

ويرى بكور أن هذا النوع من الخلافات حول تفسير البنود لا يُعد مجرد اختلاف قانوني أو تفاوضي، بل قد يتحول إلى عامل ضغط يعيد توجيه مسار الصراع، لأن مضيق هرمز يمثل نقطة استراتيجية مرتبطة بالتجارة العالمية والطاقة والأمن الإقليمي.

## تساؤلات حول توقيت استهداف القواعد الأمريكية في الأردن
واستمر بكور في ربط التصعيد بالتوقيتات السياسية المتزامنة، إذ أكد أن اليوم السابق للاشتعال الحالي شهد ما اعتبره دورًا إيرانيًا في تحريك مسار التوتر. وأبدى استغرابه من تصريحات لمسؤولين إيرانيين حول استهداف قواعد أمريكية في الأردن.

وركز على نقطة جوهرية: توقيت الإعلان الإيراني جاء متزامنًا مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة الأمريكية. واعتبر بكور أن هذا التزامن يحمل دلالات سياسية، وقد يعكس محاولة للتأثير في مسار المفاوضات أو تحركات الأطراف خلال فترة حساسة من عمر المشهد الإقليمي.

## قراءة أوسع للتطورات: تصعيد مقابل تفاهمات
وختم بكور بأن استمرار الجولات التصعيدية رغم وجود مذكرات تفاهم ومشاورات دولية يؤشر إلى أن الاتفاقات لم تُترجم بعد إلى حلول نهائية، وأن كل طرف ما زال يبحث عن ضمانات تحقق أهدافه أو تحمي مصالحه. كما يرى أن المعركة تدور لا فقط في الميدان، بل أيضًا على مستوى تفسير النصوص السياسية ومسارات النفوذ في المنطقة، خصوصًا في المناطق ذات الحساسية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، وما يرتبط به من ترتيبات أمنية وحسابات دولية.

وفي ضوء ذلك، يرجح بكور ألا تكون النهاية وشيكة، طالما بقيت عناصر الخلاف قائمة، وظلت دوافع الأطراف مرتبطة بتحقيق مكاسب ملموسة بدل الاكتفاء بالإعلان عن تفاهمات مرحلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *