التخطي إلى المحتوى

كشفت نتائج شركة الدلتا للسكر عن استمرار الضغوط على قطاع السكر في السوق المحلية خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تراجعت الأرباح بشكل حاد رغم نمو حجم المبيعات والكميات. ويعكس ذلك مفارقة واضحة: زيادة الإيرادات لا تقابلها بالضرورة هوامش ربحية مستقرة، بسبب انخفاض أسعار البيع وارتفاع تكاليف التمويل وتراجع قيمة المخزون وفقًا لتقييمه بصافي القيمة البيعية.

وبحسب القوائم المالية النهائية التي اعتمدها مجلس إدارة الشركة في اجتماعه الأربعاء، حققت الدلتا للسكر صافي ربح بعد الضريبة بلغ 183.9 مليون جنيه خلال الفترة المنتهية في 30 يونيو 2026، مقارنة بـ 1.195 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يمثل تراجعًا بنسبة 85%. كما تراجع صافي الربح قبل الضريبة إلى 183.9 مليون جنيه مقابل 1.447 مليار جنيه في النصف الأول من 2025، بانخفاض نسبته 87%.

وعلى مستوى النشاط التشغيلي، سجلت الشركة نموًا في الإيرادات والمبيعات، إذ ارتفعت إلى 5.687 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026 مقابل 5.381 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من 2025. لكن هذا النمو لم ينعكس على الربحية؛ إذ انخفض مجمل الربح إلى 642.3 مليون جنيه مقارنة بـ 1.278 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي، ليتراجع هامش مجمل الربح إلى 11.29% مقابل 23.75% قبل عام. وتشير هذه الفجوة إلى أن ارتفاع المبيعات لم يكن كافيًا لتعويض أثر تراجع الأسعار وارتفاع عناصر التكلفة.

كما تراجع نصيب السهم الأساسي من الأرباح إلى 1.12 جنيه مقابل 7.20 جنيه خلال الفترة المقارنة، وهو مؤشر مباشر على اتساع تأثيرات تراجع الربحية على مستوى نتائج المساهمين.

وأوضحت الشركة في إفصاحها للبورصة المصرية ثلاثة أسباب رئيسية وراء انخفاض الأرباح. أولها تراجع متوسط سعر بيع طن السكر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم زيادة الكميات المباعة. وتعود هذه الظاهرة إلى زيادة المعروض في السوق المحلية بما يتجاوز مستويات الطلب، ما يدفع الأسعار للهبوط ويحد من قدرة الشركات على الحفاظ على مستويات هوامشها.

وثاني الأسباب يتمثل في تقييم مخزون السكر بصافي القيمة البيعية وفقًا لأسعار البيع الحالية. ومع انخفاض أسعار السوق، انعكس ذلك على نتائج الأعمال بشكل سلبي، لأن تقييم المخزون يرتبط مباشرة بتوقعات تحقق القيمة عند البيع وليس تكلفة الإنتاج التاريخية.

أما السبب الثالث فيرجع إلى ارتفاع الفوائد التمويلية خلال الربع الثاني من عام 2026، نتيجة استمرار رصيد السحب على المكشوف المرحل من عام 2025، إلى جانب التزامات موسم 2026 التي تتضمن مستحقات موردي البنجر ومستلزمات الإنتاج. ويزيد هذا العامل من ضغط التكاليف المالية ويؤثر على صافي الربح حتى في حال تحسن الإيرادات.

وعلى صعيد المركز المالي، ارتفعت حقوق الملكية إلى 2.730 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026 مقابل 2.049 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2025، بنسبة نمو بلغت 33%. وفي المقابل، تراجع صافي رأس المال العامل إلى 679.7 مليون جنيه مقابل 822.9 مليون جنيه بنهاية العام الماضي بانخفاض 17%، ما يعكس تحديات السيولة المرتبطة بدورات التمويل والتزامات الموسم.

كما استقر رأس المال المدفوع عند 710.99 مليون جنيه دون تغيير، بينما ظلت الاحتياطيات عند 890.57 مليون جنيه. وتراجعت الأرباح المرحلة إلى 944.4 مليون جنيه مقارنة بـ 973.4 مليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025 بنسبة انخفاض 3%. وعلى مستوى نتيجة الفترة، تحولت الشركة إلى تحقيق ربح قدره 183.9 مليون جنيه مقابل خسائر بلغت 526.1 مليون جنيه في نهاية عام 2025، بما يعني تحسنًا بنحو 135% مقارنة بنتائج نهاية العام السابق.

وتقدم نتائج الدلتا للسكر قراءة تؤكد أن أزمة شركات السكر خلال الفترة الحالية لا ترتبط بالضرورة بحجم الإنتاج أو المبيعات، بل ترتبط بشكل أكبر بهبوط أسعار البيع نتيجة وفرة المعروض في السوق، إضافة إلى ارتفاع تكلفة التمويل، وتغير قيمة المخزون عند التقييم. وبذلك تتعرض هوامش الربحية للتآكل حتى مع استمرار النشاط وتحقيق مبيعات أعلى من العام الماضي.

لمواكبة هذا السيناريو، تبرز أهمية متابعة مؤشرات مثل اتجاهات الطلب مقارنة بالمعروض، ومستوى أسعار البيع في السوق، وتكاليف التمويل، وسياسات إدارة المخزون، لأنها عوامل حاسمة في تحديد قدرة شركات السكر على تحويل نمو المبيعات إلى أرباح فعلية خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *