يؤكد الدكتور فؤاد عودة، رئيس الرابطة الطبية الأوروبية، أن النظام الغذائي المتوسطي يُعد من أكثر الأنظمة شهرة في أوروبا والشرق الأوسط بفضل فوائده الصحية، لكونه يعتمد على تناول الخضراوات والفواكه والأسماك ومصادر الدهون الصحية. وتشير التوصيات الطبية إلى أن هذا النمط قد يساهم في تقليل مخاطر أمراض القلب والسكري، ليس فقط بسبب نوعية الأطعمة، بل أيضًا بسبب طريقة توزيعها وتنوعها.
وفي هذا السياق، شدد عودة خلال مداخلة في برنامج “صباح جديد” على قناة القاهرة الإخبارية، تقديم الإعلاميتين شيرين غسان ومنى صالح، على أهمية الفاكهة خلال فصل الصيف. فالفاكهة تحتوي على الماء والفيتامينات والألياف، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للمساعدة في تعويض سوائل الجسم التي يفقدها الإنسان مع ارتفاع درجات الحرارة. ومع ذلك، شدد على أن الإكثار من تناول الفاكهة يجب أن يكون ضمن إطار صحي متوازن، مع التأكيد على ضرورة شرب الماء أيضًا.
وأوضح الدكتور أن استجابة الجسم تختلف من شخص لآخر، خاصة فيما يتعلق بامتصاص السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة. لذلك، فإن الأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون من ارتفاع مستويات السكر في الدم ينبغي أن يكونوا أكثر انتباهًا عند اختيار أنواع الفاكهة وكمّياتها. كما يُنصح بمراقبة مستوى السكر بعد تناول الفاكهة لمعرفة تأثير كل نوع على الجسم.
وأضاف أن بعض أنواع الفاكهة قد تسبب ارتفاعًا في مستوى السكر لدى بعض الأشخاص، ومن بينها العنب والمانجو والتين، إضافة إلى أنواع أخرى تختلف بحسب التركيب الغذائي والكمية المتناولة.
ولتعزيز الفائدة وتقليل احتمالات الإفراط، قدم عودة “قاعدة” عملية لفصل الصيف تتمثل في توزيع تناول الفاكهة على مدار اليوم بدلًا من تناولها دفعة واحدة. وأوصى بأن تكون الفاكهة ضمن نطاقين: مرتين إلى أربع مرات يوميًا، أو ثلاث إلى أربع مرات بحسب احتياج الشخص، وبكميات معتدلة. فالهدف هو الاستفادة من الماء والألياف والفيتامينات تدريجيًا، دون تحميل الجسم بكمية كبيرة من السكريات في وقت واحد.
ولزيادة إثراء الاستفادة الصحية، يمكن إدخال الفاكهة ضمن ممارسات غذائية داعمة للنظام المتوسطي، مثل اختيار الفاكهة الطازجة بدلًا من العصائر المحلاة أو عالية التركيز، وتفضيل تناولها مع مكونات غنية بالألياف أو البروتين الخفيف عند الحاجة، مثل الزبادي غير المحلى أو المكسرات غير المملحة بكميات صغيرة، بما يساعد على إبطاء ارتفاع سكر الدم لدى بعض الأشخاص.
كما يُنصح عمومًا بالانتباه للتوازن اليومي: فإذا كانت الفاكهة ضمن خطة غذائية صحية ومتوازنة، فإنها تصبح جزءًا داعمًا للترطيب وتحسين جودة التغذية. أما الإفراط أو الاعتماد على نوعيات مرتفعة السكر دون حساب، فقد ينعكس سلبًا خصوصًا لدى مرضى السكري.
في النهاية، يبقى تناول فواكه الصيف خيارًا صحيًا متى ما روعي التوقيت والكمية ونوع الفاكهة، مع مراعاة اختلاف الاستجابة الفردية ومراقبة السكر عند الحاجة، واعتبار شرب الماء جزءًا أساسيًا من نمط الحياة الصحي في الحر.

التعليقات