التخطي إلى المحتوى

أكدت ماريانا باولي، مديرة السياسات العالمية لقضايا المناخ والعدالة الاقتصادية لدى منظمة أوكسفام الدولية، أن التصدي للتغيرات المناخية يتطلب تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري بشكل عاجل، مشيرة إلى أن الأرباح الكبيرة الناتجة عن إنتاج الوقود الأحفوري واستغلاله تتركز لدى عدد محدود من الشركات، وهو ما يعزز الحاجة إلى تدخلات تنظيمية وسياسات تُحد من هذه المكاسب مع خفض الانبعاثات.

وأوضحت باولي، خلال مداخلة مع الإعلامية بسنت أكرم على قناة القاهرة الإخبارية، أن بيانات ومؤشرات متعددة تشير إلى أن آثار التغير المناخي لا تظل محصورة في الجانب البيئي فقط، بل تمتد لتطال ملايين الأشخاص حول العالم. فمن خلال ارتفاع درجات الحرارة وازدياد حالات الفيضانات ووتيرة الظواهر المناخية المتطرفة، تتعرض المجتمعات لخسائر في الأرواح والممتلكات، وتتأثر سبل العيش، وتزداد الضغوط على الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم وإمدادات المياه.

ولفتت إلى أن المعالجة لا ينبغي أن تكون على مستوى تغيير سلوك الأفراد وحدهم، بل يجب أن تترافق مع إجراءات على مستوى الحكومات والقطاع الخاص. وأكدت أوكسفام أنها تدعم توجهاً يهدف إلى الحد من أرباح الشركات التي تواصل استغلال الوقود الأحفوري، وذلك عبر فرض سياسات أكثر صرامة، وتشديد المتطلبات البيئية على الشركات، وتطبيق آليات تنظيمية تقلل من الانبعاثات وتضمن التزاماً فعلياً بالأهداف المناخية.

ومن ضمن ما يساهم في تعزيز هذا المسار: رفع كفاءة الطاقة وتقليل الهدر في القطاعات المختلفة، وتسريع التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، ودعم استثمارات تقلل من البصمة الكربونية للصناعة والنقل، بالإضافة إلى وضع خطط واضحة للتحول العادل الذي يراعي العمال المتأثرين بمرحلة الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون. كما شددت باولي على أهمية تعزيز العدالة الاقتصادية، بما يضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة التي تكون الأكثر تعرضاً لأضرار تغير المناخ والأقل قدرة على التكيف.

في ختام حديثها، أكدت أن خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري يمثل خطوة محورية للحد من الانبعاثات، وتخفيف آثار التغير المناخي، مع التأكيد على أن تحقيق ذلك يتطلب حوكمة فعالة، ومساءلة للشركات، والتزاماً سياسياً يترجم التعهدات إلى إجراءات قابلة للقياس والتحقق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *